تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
. . . . . . . . . .
شرح
في فعل المسلم وإن انتفى بها احتمال الشتم إلّا أنّه لا يثبت بها السلام ليجب الرد ، وإن أريد اجراءها في العقد فيصح لإثبات صحته من حيث الأجزاء والشرائط ولا يثبت بها ملكية الجائر للمال . فتلخص ممّا ذكرناه ان مقتضى القاعدة في المقام عدم جواز التصرف في شيء من أموال الجائر للعلم الاجمالي بوجود الحرام فيها ، ومن ذهب إلى الجواز فمنشأه الوجوه المذكورة لا القاعدة وقد عرفت ما فيها ، وما ذكره المصنف رحمه اللّه في المقام من حكومة قاعدة الاشتغال على أصالة الحل لا نعرفه ، فإنّ التحقيق حكومة اصالة الإباحة عليها على فرض جريانها ؛ لأنّ الاشتغال العقلي في طول اصالة الإباحة إلّا أنّ اصالة الإباحة لا تجري في الأموال لجريان استصحاب عدم الملكية فيها ، فثبوت الاشتغال لعدم جريان اصالة الإباحة لا لحكومته عليها ، هذا كله فيما تقتضيه القاعدة . وأما الأخبار فقد تمسك السيد الطباطبائي قدّس سرّه في الحاشية بروايات لم يتعرض لها المصنف رحمه اللّه : منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : أتى رجل أبي فقال : اني ورثت مالا وقد علمت أن صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربي ، وقد أعرف ان فيه ربا واستيقن ذلك ، وليس يطيب لي حلاله لحال علمي فيه ، وقد سألت فقهاء أهل العراق وأهل الحجاز ، فقالوا : لا يحل أكله . فقال أبو جعفر عليه السّلام : « إن كنت تعلم بأنّ فيه مالا معروفا ربا وتعرف أهله فخذ رأس مالك ورد ما سوى ذلك ، وإن كان مختلطا فكله هنيئا ، فإنّ المال مالك واجتنب ما كان يصنع صاحبه ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قد وضع ما مضى من الربا وحرم عليهم ما بقي ، فمن جهل وسع له جهله حتى يعرفه