. . . . . . . . . .
شرح
أما الأولى : فخارجة عن محل الكلام وداخلة في القسم السابق ، فيجوز التصرف فيه ولو مع احتمال انطباق الحرام المعلوم عليه ، وذلك لانحلال العلم الاجمالي بالشك البدوي في الطرف المرخص فيه والعلم التفصيلي بالحرمة في الطرف الآخر إمّا لكونه مملوكا للجائر ولم يرخص في التصرف فيه ، وإمّا كونه مملوكا للغير ، فلا مجال لجريان الأصل فيه ، فيجري في الطرف الآخر بلا معارض .
الصورة الثانية : وهي ما إذا جاز له التصرف في بعض الأطراف على نحو العموم البدلي ، فعن بعض من علق على المكاسب القول بعدم تنجيز العلم الاجمالي فيه فيلحق بالقسم السابق ؛ لأن المفروض أنّ المرخص فيه ليس إلّا بعض الأطراف لا بعينه ، ومرجعه إلى الرضا بخصوص ما يختاره فيكون اختياره محققا لموضوع ما رضي به والباقي غير مرخص فيه ، فيجري الأصل فيما يرتكبه بلا معارض .
وفيه : أنّ الميزان في جريان الأصل في الأطراف إنّما هو احتمال حلية كل منهما في نفسه والتمكن من ارتكابه كذلك لا منضما إلى الباقي ، ولذا لو علم اجمالا بأنّه يحرم عليه اللبث في أحد مكانين في زمان واحد يكون العلم منجزا عليه ، مع أنّ الشخص الواحد لا يقدر على الكون في مكانين في آن واحد ، ولكن بما أنّه متمكن من كل منهما في نفسه كانا موردا للأصل فيتعارض الأصلان ، والمقام من هذا القبيل فإنّ الجمع بين الأطراف وإن لم يكن مقدورا للمكلف شرعا إلّا أنّ كلا منهما في نفسه مأذون فيه على البدل ، فيمكن جريان الأصل فيه ويسقط بالمعارضة ، فيكون هذا الفرض ملحقا بالصورة الآتية .
الصورة الثالثة : ما إذا كان الأذن في التصرف استيعابيا ، والقاعدة فيه تقتضي الاجتناب ، إلّا أنّ ظاهر المشهور جواز التصرف فيه كما صرح به في المسالك