وربما يوهم الأخبار [ 1 ]
شرح
مسبوق بملك الغير فالشك فيه مجرى لأصالة الحل ، وإن كان مسبوقا بملك الغير وشك في الانتقال إلى الجائر فاستصحاب بقاء ملكية الغير له حاكم على أصالة الحل ويثبت به عدم جواز تصرف الجائر ، كما يجري فيه أيضا استصحاب عدم الانتقال إلى الآخذ من الجائر .
وإن أراد به اصالة الصحة في فعل المسلم أعني الجائر كما توهم ، ففيه انّه لم يكن لأصالة الصحة دليل لفظي وانما هو منحصر بالسيرة ، والمتيقن من مورد جريانها في العقود صورة تمامية أركان العقد التي منها إحراز سلطنة العاقد على ايقاع العقد ، وبعد تمامية الأركان يكون الشك في وجدان العقد لما يعتبر في صحته منفيا بأصالة الصحة ، وأما إذا كانت سلطنة العقاد على ايقاع العقد مشكوكة فلا تجري أصالة الصحة لإثباتها ولم تثبت السيرة عليه ، ولذا لا يقدم أحد من العقلاء على شراء ما لم يكن تحت يد البائع من دون أمارة أخرى على الملكية حتى بثمن بخس ، فالصحيح التمسك بالأخبار .
[ 1 ] المنشأ في توهم توقف حلية ما يؤخذ من الجائر على العلم بثبوت مال حلال له رواية الاحتجاج عن الحميري « أنّه كتب إلى الحجة ( عجّل اللّه فرجه وجعلنا من أنصاره ) يسأله عن الرجل من وكلاء الوقف مستحل لما في يده لا يتورع عن أخذ ماله ، وربما نزلت في قريته وهو فيها أو أدخل منزله وقد حصر طعامه فيدعوني إليه ، فإنّ لم آكل من طعامه عاداني ، فهل يجوز لي أن آكل من طعامه وأتصدق بصدقة ، وكم مقدار الصدقة ، وأن أهدى هذا الوكيل هدية إلى رجل آخر فيدعوني إلى أن أنال منها وأنا أعلم أن الوكيل لا يتورع عن أخذ ما في يده فهل علي فيه شيء أن أنا نلت منه ؟ الجواب : إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده