تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
شرح
غصبا ، ولا ينبغي الاشكال في جوازه « 1 » ؛ لأن الجائر من هذه الجهة كبقية الفساق المحتمل كون ما أخذ منهم حراما ، والمصنف رحمه اللّه نفى الحرمة عن هذه الصورة من جهة الاجماع والأصل والأخبار . أما الاجماع التعبدي الكاشف عن رأي المعصوم عليه السّلام فغير ثابت . وأما الأصل ، فإن أراد به قاعدة اليد ، فالتمسك بها وإن كان تاما لكون اليد امارة الملكية مطلقا حتى يد الكافر والجائر ، إلّا أنها لم تفد أكثر ممّا تفيده الأخبار . وإن أراد به أصالة الحل لجريانها في الأموال أيضا كما تعرض له المصنف في بعض تنبيهات البراءة فهي إنّما تجري في الأموال التي لم يجر عليها ملك غير المتصرف كما في المباحات الأصلية ، وأما إن كان التصرف مترتبا على ملك الغير فالأصل عدم انتقاله عن ملكه ، وحينئذ إن كان المال المأخوذ من الجائر غير
هامش
( 1 ) في المغني لابن قدامة 6 / 443 فصل جوائز السلطان ، كان الإمام أبو عبد اللّه يتورع عن جوائز السلطان ويمنع بنيه وعمه منها ، وهجرهم حين قبلوها وسد الأبواب بينه وبينهم حين أخذوها ، ولم يكن يأكل من بيوتهم وأمرهم بالصدقة بما أخذوه لكون أموالهم تختلط بالحرام من الظلم وغيره فيصير شبهة لقوله صلّى اللّه عليه واله « الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات أو شك أن يقع في الحرام كالراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه » ، وقال صلّى اللّه عليه واله « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » ، ومع ذلك فإنه لا يرى حرمة أموال السلطان ، ويقول هي أحب إلي من الصدقة لأنها أوساخ الناس صين عنها النبي صلّى اللّه عليه واله ، ولأن جوائزه لها وجه في الإباحة . انتهى . وفي مختصر فتاوى ابن تيمية / 445 باب النفقات لم يذكر أحد من الفقهاء الذين يفتى بقولهم جواز التناول من الجهات السلطانية ، فإذا كان رزق الرجل على هذه الجهات فللولي أن لا يزوج موليته منه إلّا إذا كان الزوج متأولا .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 514 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي