شرح
الثاني : قوله صلّى اللّه عليه واله « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » « 1 » .
وفيه : مضافا إلى ضعف السند ، أنّه مجمل ولا نرى في تملك الكافر للمصحف ذلة للاسلام فيما إذا نسخه بيده ولم يتنجس بملاقات بدنه ، وقد ذكر في معنى الحديث وجوه أحسنها أن يراد بالعلو العلو في مقام البرهان ، فإنّ الإسلام لوضوح دلائله وبرهانه وبعده عن الخرافات يفوق سائر الأديان ، ولذا كان الناس في صدر الإسلام يدخلون في دين اللّه أفواجا ، وعليه يكون أجنبيا عن تملك الكافر للقرآن .
الثالث : أنّه مستلزم للهتك .
وفيه : أنّ بين الهتك والتملك عموم من وجه ، فإنّه ربما يكون المسلم غير مبال بالدين فيوجب تسليطه على القرآن هتكا له ، والكافر قد يملك مكتبة عالية ويريد أن يكون المصحف فيها فلا يكون تسليطه عليه هتكا له ، وربما يجتمعان ، ولو تنزلنا فالهتك إنّما يكون في التسليط الخارجي ، وأما مجرد تملكه له فلا يكون هتكا أصلا كما إذا فرضنا أنّ للكافر وكيلا في بلد غير بلده فاشترى له القرآن وباعه له فليس في شرائه إهانة ، ومع التنزل النهي بعنوان الهتك لا يوجب الفساد .
الرابع : أنّه موجب للتنجيس ، وقد ظهر الجواب عنه .
هامش
( 1 ) رواه بهذا اللفظ السرخسي الحنفي في المبسوط 16 / 134 في مسألة شهادة المسلمين على غيرهم من الملل ، واستدل به المعلق على أحكام الأحكام لابن دقيق العيد 4 / 18 على منع ارث الكافر من المسلم ، واستدل به العلّامة الحلي في نهج الصدق فصل 11 في المواريث في ميراث المسلم من الكافر ردا على المذاهب النافية له .
وروى في كنز العمال 1 / 17 عن الروماني والدارقطني والبيهقي والضياء عن عائذ بن عمر عنه صلّى اللّه عليه واله « الإسلام يعلو ولا يعلا » .