صرح جماعة بكراهة الأخذ [ 1 ]
شرح
عن محل الابتلاء لا يمنع شيء منهما عن تنجز العلم الاجمالي ، وإنّما المانع عجز المكلف عن بعض الأطراف وهو موجود في مال الجائر غالبا ، بل وفي غيره أيضا ممّن يعلم بوجود الحرام في أمواله كجملة من الفساق ، فلا مانع من الرجوع إلى قاعدة اليد فيما هو المقدور من الأطراف ، ويلحق به ما إذا كان بعض الأطراف حراما تفصيلا لعدم ترتب الأثر على جريان قاعدة اليد في الحرام المتقين فيجري في الطرف الآخر بلا معارض ، مثاله ما إذا رخص الجائر بالتصرف في أحد دوره المعين فقط فإنّه لا يجوز للمأذون له التصرف في غيره قطعا ؛ لكونه غصبا على أي تقدير ، فتجري القاعدة فيما رخص فيه بلا معارض .
[ 1 ] استدل على كراهة الأخذ من الجائر بوجوه ثلاثة :
الأول : أخبار الاحتياط كقوله عليه السّلام : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » ، وقوله عليه السّلام :
« من ترك الشبهات نجى من المحرمات » « 1 » .
هامش
( 1 ) في أصول الكافي 1 / 68 ، ط - مطبعة الحيدري ، طهران . وعلى هامش مرآة العقول 1 / 45 باب اختلاف الحديث عن عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وهو طويل وفيه « إنما الأمور ثلاثة أمر بين رشده فيتبع ، وأمر بين غيه فيجتنب ، وأمر مشكل يرد علمه إلى اللّه تعالى وإلى رسوله صلّى اللّه عليه واله . حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ، ومن أخذ الشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم » الحديث ، وروى هذه القطعة الشيخ الحر في الفصول المهمة 66 ، باب 10 .
وفي صحيح البخاري 1 كتاب الايمان باب فضل من استبرأ لدينه ، وفي أوّل البيوع باب الحلال البيّن عن النعمان بن بشير انّه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : « الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما شبهات لا يعلمها كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه إلّا أن حمى اللّه محارمه » الخ ، وهذا الحديث رواه في أوّل البيوع مسلم في صحيحه 1 / 636 ، وأبو داود في السنن