تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
شرح
إذا عرفت ذلك نقول : بيع المصحف بعنوان كونه مصحفا كبقية الأعيان المتصفة بأوصاف خاصة مورد النهي ، فإذا بيع الورق والجلد والحديد مجردا عنها انتقلت الخطوط إلى المشتري بالتبع سواء اشترط بقاءها أو لا ، وحينئذ يكون النهي صوريا كما أفاده المصنف رحمه اللّه ، وان أبيت عن ذلك فلا مناص من الالتزام بكون البيع مشروطا بتملك المشتري للخطوط مجانا ، وهو شرط ارتكازي عرفي فانا لا نرى عاقلا يقدم على شراء الورق والجلد بالثمن الكثير مجردا عن المصحف . فرع : لم أر من تعرض له ، وهو شمول حكم بيع المصحف لا بعاضه فنقول : قد ينضم إليها غيرها من الشرح ما يخرجها عن عنوان القرآنية وتصير جزء لكلام آخر وقد ينضم إليها من البيان ما لا يخرجها عن القرآنية كما في كتب التفسير ، وقد يشتمل الكتاب على آيات من المصحف كما قيل في كتاب المغني لابن هشام من اشتماله على ستة أجزاء من القرآن . والتحقيق : ان النحو الأول لا مانع من بيعه لعدم صدق بيع المصحف ، والنحو الثاني لا ريب في كونه من بيع المصحف ، وأما النحو الثالث فإنّ العنوان المأخوذ في الأدلة وإن كان هو المصحف فلا يعم الابعاض لعدم اطلاقه عليها لأنّه انما يطلق على تمام القرآن أو جله ، إلّا ان عمدة أدلة المنع موثقة سماعة وفيها « إياك أن تشتري الورق وفيه القرآن » ، والقرآن يعم الابعاض أيضا الموجودة في ضمن الكتب ، وحيث إن السيرة قائمة على بيع الكتب المشتملة على آيات من القرآن تكون مؤكدة لحمل المنع على الكراهة . تنبيه : لا يخفى عدم البأس بأخذ الأجرة على كتابة المصحف ، رواه علي بن