تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
فلا يدفئه فرو الحجاز ؛ لأنّ دباغها بالقرظ فكان يبعث إلى العراق فيؤتى ممّا قبلكم بالفرو فيلبسه ، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي يليه ، فكان يسأل عن ذلك فيقول : إنّ أهل العراق يستحلون لباس جلود الميتة ويزعمون أنّ دباغه ذكاته » « 1 » ، فإنّه ظاهر في جواز الانتفاع بالميتة وإنّما الممنوع ايقاع الصلاة فيها . لا يقال : إنّ القاؤه الفرو حال الصلاة لعله من جهة الاحتياط وإلّا فالفرو المزبور محكوم بالتذكية لكونه مشترى من سوق المسلمين . فإنّه يقال : لو كان الأمر كذلك لكان عدم لبسه أولى بالاحتياط من إلقائه حال الصلاة ، فإنّ الانتفاع بالميتة لو كان محرما لكان الاحتياط بتركه عند الشك فيها ، وأما الصلاة في الميتة فإنّها صحيحة واقعا إذا لم تكن معلومة حال الصلاة أو قبلها فالظاهر أنّه عليه السّلام كان عالما بكون الفرو من الميتة ولو بإخبار بائعه ومع ذلك كان يلبسه في غير حال الصلاة ، على أنّ فرض الجهل بحال الفرو ، والذي هو موضوع الاحتياط بعيد عن مقام الإمامة ولو قلنا بأنّ علمهم إرادي « 2 » .
هامش
( 1 ) الكافي بهامش مرآة العقول 3 / 157 ، باب اللباس ، والتهذيب 1 / 193 في اللباس . ( 2 ) لا يعبؤ بهذا الرأي من استضاء بالمتواتر من أحاديث أهل البيت عليهم السّلام الدالة على أنّ المولى سبحانه أعطى الأئمة منذ الولادة قوة نورية عبّر عنها كما في بصائر الدرجات للصفار / 128 بعمود نور يرى به أعمال العباد وما يحدث في البلدان . ولا مغالاة فيه بعد قابلية تلك الذوات المطهرة بنص الذكر الحكيم لتحمل الفيض الأقدس وعدم الشح في « المبدأ الأعلى » تعالت آلاؤه والغلو في شخص اثبات صفة له يحيلها العقل ، أو لعدم القابلية ، والعقل لا يمنع الكرم الإلهي والحديث المستفاض يثبتها في هذه الذوات القدسية . إذا فلا مانع من استمرار الكرم الربوبي باقدارهم على التصرف في الكائنات وايقافهم على أمر الأولين والآخرين وما في السماوات والأرضين بحيث تكون