شرح
فالرواية دالة على جواز الانتفاع بالميتة ، وقد تقدم دلالة رواية الوشا على جواز الانتفاع باسراج الميتة ، وإنّما الممنوع منه إصابة اليد والثوب .
فتحصل ممّا ذكر أنّ ما دل على التحريم وإن كان تاما في نفسه إلّا أنّه لا بد من رفع اليد عن ظهوره بحمله على الكراهة جمعا بينه وبين ما دل على الجواز ، ويمكن حمله على المنع من الانتفاع المتعارف بنحو الانتفاع بالمذكى ، هذا كله في جواز الانتفاع بالميتة .
[ حرمة بيعها ]
وأما حرمة بيعها كما هي المشهور فيستدل عليها بأمور : الأول : أنّها نجسة ولا يجوز بيع النجس ، وفيه : أوّلا أنّ الكلام فيما هو أعم من الميتة النجسة والطاهرة كميتة ما ليس له دم سائل .هامش
الأشياء كلها نصب أعينهم .
وبهذا كان أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام يجاهر ، كما في مختصر البصائر / 101 ، ثم يسجل التدليل عليه كما في المحتضر / 20 فيقول : « كل ما كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فلنا مثله إلّا النبوة والأزواج » ، وهل يشك من يقرأ في سورة الجن :عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ.
إنّ من كان من ربه كقاب قوسين أو أدنى هو ذلك الرسول المرتضى حيث لم يفضله أحد من الخلق ولم يبعد اللّه خلفاءه عن هذه المنزلة بعد اشتقاقهم من النور الأحمدي الذي هو لمعة من « نور الحق » عز شأنه ، فالاقتصار في علمهم عليهم السّلام على الأحكام فقط أو العلم الإرادي ناش من عدم الوقوف على ما امتازت به هذه الذوات القدسية التي لا يحدها إلّا من أودع العصمة فيها .
والمتأمّل في فقه الحوادث والروايات لا يفوته مغزى كل ما يعارضه من الحمل على التقية أو عدم قابلية السامع لهذا السر الدقيق وحديث آل الرسول « مستصعب » تنحسر العقول عن كنهه .