تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
شرح
وبالجملة لا بد وأن تفرض الإجارة هنا تامة من حيث الأجزاء والشرائط التي ثبت اعتبارها في كتاب الإجارة ، ويكون البحث متمحضا في جهة وجوب العمل على الأجير وأنّه مانع عن أخذ الأجرة أم لا ؟ فالاستدلال بعدم تعلق غرض المستأجر بما هو واجب على الغير أو بالغاء الشارع مالية الواجب لا يناسب المقام . والتحقيق ان أخذ الأجرة في الواجبات على أنحاء ثلاثة : الأول : أخذ الأجرة على الواجبات ولو كانت توصلية . الثاني : أخذ الأجرة على العبادات ولو مستحبة وبينهما عموم من وجه . الثالث : أخذ الأجرة على العبادات الواجبة وبملاحظة ما يقال في النحوين يتضح الحال فيه ، فالبحث يقع في مقامين : المقام الأول : أخذ الأجرة على الواجبات ، والواجب الذي تقع عليه الإجارة قد يكون تخييريا وقد يكون كفائيا وقد يكون عينيا تعيينيا . أما التخييري ، فلا تكون الأجرة عليه اجرة على الواجب ، لأن الواجب بالوجوب التخييري هو الجامع بين الأمرين ، وما تقع عليه الإجارة هو الفرد لا الجامع ، مثاله ما لو كان المسافر في أمكنة التخيير واستأجره حاضره على أن يصلي تماما ليأتم به ، فإنّ الواجب في هذه المسألة هو الجامع بين القصر والتمام ولم تقع عليه الإجارة ، وما وقعت عليه وهو التمام أحد فردي التخيير لم يكن متعلقا للوجوب . وأما الواجب الكفائي ، فكذلك لأن التكليف فيه يتوجه إلى طبيعي المكلف دون الأفراد ، فالأجير بشخصه لم يجب عليه العمل ، وبهذا البيان يندفع اشكال المصنف قدّس سرّه في أخذ الأجرة على الصنايع كالخياطة والنجارة وأمثالها ممّا هو من