شرح
يكون الحق الثاني هو المعتبر في المحاكم العرفية وبه تقوم الدعوى ، وأما الحق الأول فليس قابلا للترافع عليه أصلا ، فمجرد كون المسلم له أن يأجر المكلف على ايجاد الفعل الواجب عليه لا يمنع من وقوع الإجارة عليه كما لم يمنع اشتراطه في ضمن العقد اللازم .
ثم إن المصنف رحمه اللّه بعد ما ناقش في الاجماع وذكر تفصيل فخر المحققين ورد المحقق الثاني عليه قال ما حاصله : ان الكلام في المقام تارة يقع في صحة الإجارة على الواجب ، وأخرى في صحة العمل الواقع عليه الإجارة ولا ملازمة بينهما ، فمقتضى القاعدة جواز أخذ الأجرة والجعالة على كل عمل له منفعة محللة مقصودة ولو كان فاسدا لا يسقط به الأمر ، لأن الإجارة انما تتعلق بالعمل الصحيح في نفسه لولا الإجارة ، وأما صحة العمل فإنّ صلح ذلك الفعل المقابل بالأجرة لامتثال الايجاب المذكور أو اسقاطه به أو عنده سقط الوجوب مع استحقاق الأجرة ، وإن لم يصلح استحق الأجرة وبقي الواجب في ذمته لو بقي وقته وإلّا عوقب على تركه هذا ما أفاده المصنف رحمه اللّه .
ونقول : لا يخلو كلامه من اغلاق وتوضيحه : ان المراد بصلاحية العمل للامتثال كون مورد الإجارة واجبا تعبديا أو توصليا لم يعتبر الشارع فيه المجانية فأتى به الأجير بقصد القربة ، فإنه صالح لكونه امتثالا للايجاب على المختار من عدم منافاة الإجارة مع اخلاص النية .
والمراد باسقاطه به أن يكون المأتي به مصداقا للواجب من دون أن يكون امتثالا ، وهذا يتحقق في الإجارة على الواجبات التوصلية إذا أتى بها الأجير بغير قصد القربة كتطهير المسجد ، فإنه يسقط به الواجب قهرا وإن لم يكن امتثالا .