شرح
بمعنى غير مملوكية المستأجر له ولا منافاة بينهما ، فإنّ مالكية اللّه سبحانه للأشياء بمعنى سلطنته وقيموميته لها وجميع الأشياء مملوكة له جل شأنه بهذا المعنى ، وملكية المستأجر انما هي ملكية اعتبارية ولا منافاة بين الملكيتين ، وكذا لو أريد بملكية اللّه تعالى الالزام بالشيء فإنه لا ينافي كون العمل مملوكا لأحد بملكية اعتبارية .
وأما على تقريب النائيني رحمه اللّه فنقول : لم يعتبر في متعلق الإجارة القدرة بمعنى تساوي الفعل والترك ، حيث لم يؤخذ في الأخذ عنوان القدرة ، وانما المعتبر فيه القدرة بمعنى التمكن من التسليم عقلا ، فإذا كان متعلق الإجارة من المحرمات كانت الإجارة فاسدة لعدم القدرة على التسليم شرعا ، وأما إذا كان من الواجبات فلا مانع لعدم منع الشارع من تسليمه ، واعتبار القدرة عليه بمعنى تساوي الطرفين بلا وجه ، ومن هنا لم يستشكل أحد في اشتراط الواجب في ضمن العقود اللازمة وجواز تعلق النذر والعهد به مع أن القدرة معتبرة فيها ، ولذا لم يجوزوا اشتراط المحرم ولا تعلق النذر أو العهد به .
ثم إن المصنف رحمه اللّه ذكر وجها آخر للبطلان وحاصله : ان من يجب عليه الفعل يكون مقهورا وللمستأجر أن يجبره عليه من دون إجارة ولا طيب نفس منه على العمل ، وحينئذ يكون أكل المال بإزائه أكلا للمال بالباطل .
وفيه : أوّلا : ان الآية الشريفة ناظرة إلى الأسباب الباطلة كما تقدم توضيحه .
وثانيا : ان حق الاجبار على الواجب بدون الإجارة حق نوعي بعنوان الأمر بالمعروف ، ومن هذه الجهة يشترك عامة المسلمين ، والحق الثابت للمستأجر بالإجارة شخصي مختص به ، فهما حقان لا يغني أحدهما عن الآخر ، ومن هنا