تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
شرح
وليعلم ان حرمة الهجاء مختصة بالمؤمن دون المخالف والمبدع في الدين ، فإنه لا حرمة لغير المؤمن ولا تختص الحرمة بالمؤمن العادل فإنّ المؤمن الفاسق لا يجوز هجاؤه كما لا تجوز غيبته ، وما ورد من قوله « محصوا ذنوبكم بذكر الفاسقين » « 1 » ، محمول على المتجاهر منهم للقطع بحرمة هجاء غير المتجاهر من الفساق لما دل باطلاقه على حرمة غيبة الفاسق إذا لم يتجاهر بالفسق . ولا يخفى انّه لا يجوز هجاء المخالف بالبهتان مطلقا ، لأن حرمة البهتان عليه لم تكن من جهة احترامه بل من جهة كونه كذبا ، ولذا لا يجوز البهتان على الحيوانات فيصفها بما ليس فيها لكونه كذبا محرما وأما المبدع في الدين فلا يجوز الافتراء عليه في حد نفسه إلّا إذا توقف دفع بدعته عليه ، لأن دفع البدعة أهم من حرمة الكذب عليه فيكون من فروع باب التزاحم .

[ قذف المخالفين ]

وأما قذف المخالفين بالزنا فقد يتوهم جوازه لرواية أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام : « قلت له : ان بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم فقال عليه السّلام : الكف عنهم أجمل ، ثم قال : واللّه يا أبا حمزة الناس كلهم أولاد زنا ما خلا شيعتنا ، ثم قال : نحن أصحاب الخمس قد حرمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا » « 2 » ، فإنه عليه السّلام لم
هامش
وقول البلقيني لا يلزم من ردها التحريم فإنه قد يكون الرد لمنافاة المروة ، رده أبو زرعة بان سببه التحريم وعليه يكون الهجو كبيرة لعدم الرد بالصغيرة . انتهى . ( 1 ) لم أعثر عليه في كتب الحديث والذي أراه انّه من كلام العلماء ، نعم في روح المعاني 26 / 158 انّه ورد عنه صلّى اللّه عليه واله : « اذكروا الفاجر بما فيه يحذره الناس » . ( 2 ) الحديث طويل نقله في الوافي عن الكافي المجلد الثاني 6 / 45 باب 39 تحليلهم الخمس لشيعتهم ، واختصره في الوسائل 2 / 477 باب 72 تحريم القذف حتى للمشركين عن الكليني كما ذكره الشيخ الأنصاري ( أعلا اللّه مقامه ) .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 482 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي