تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
الثاني : ان الاكراه يتحقق [ 1 ]
شرح
التساوي يتخير بينهما . [ 1 ] كل ما تقدم انما هو في الاكراه على اضرار الغير إذا كان الضرر المترتب على ترك ما أكره عليه متعلقا بنفس المكره أو بمن يخصه من أبيه وأخيه أو ولده ، وهنا فيما إذا كان الضرر المترتب على ترك ما أكره عليه متوجها على غير المكره من المؤمنين الذين لا يرجع ضررهم إليه ، كما إذا أكرهه الجائر على عمل وأوعد على تركه اضرار غيره من المؤمنين ، وقد أطال المصنف رحمه اللّه الكلام فيه وبما انا خالفنا مسلكه قدّس سرّه لا بد لنا من توضيح هذه المسألة فنقول : تارة يكون المكره عليه عنوان التقية التي أعظم أنحائها اظهار البراءة عن أهل البيت عليهم السّلام وأخرى يتعلق الاكراه بقبول الولاية ، وثالثة الاكراه على بقية المحرمات وفي جميع هذه الفروض الاكراه منتف موضوعا ، لأن الاكراه متقوم بتوجه الضرر على نفس المكره - بالفتح - عند تركه لما أكره عليه ، وأما تضرر غير المكره فليس من الاكراه . وعلى هذا فالقسم الأول تجوز فيه التقية لدفع الضرر عن المؤمنين بل هي جائزة ولو لم يتعلق به الاكراه من الجائر ، كما صرح به خبر الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « ولئن تبرأ منا ساعة بلسانك وأنت موال لنا بجنانك ، لتقي على نفسك روحها الذي هو قوامها ، ومالها الذي به نظامها ، وجاهها الذي به تمسكها وتصون من عرف بذلك من أوليائنا واخوانك ، فإنّ ذلك أفضل من أن تتعرض للهلاك وتنقطع به عن عملك في الدين وصلاح اخوانك المؤمنين وإياك ثم إياك أن تترك التقية التي أمرتك بها فإنك شائط بدمك ودم اخوانك ، معرض بنعمتك ونعمتهم إلى الزوال مذل لهم في أيدي أعداء دين اللّه وقد أمرك باعزازهم ، فإنك ان