شرح
يسوغ الاضرار بالغير عند الاضطرار لأنّه خلاف الامتنان .
وثانيا : ان المراد من الحديث تشريع التقية بقول مطلق أي المرتبة الأعلى منها التي ترتفع بها حرمة كل محرم لأجل حفظ الدم فإذا بلغ إراقة الدم فلا تقية لأنّه نقض الغرض ، وهذا معنى الحصر وإلّا فلا ريب في جواز التقية في غير ذلك حتى لتأليف القلوب فضلا عن حفظ الأموال والأعراض ، غير انّه في صورة حفظ المال لا تجوز التقية لحفظه باتلاف مال الغير ، وكذا في صورة الشتم والضرب فإنه لا تجوز التقية للتخلص من الشتم أو الضرب بشتم المؤمن الآخر أو ضربه أو نحو ذلك من حقوق الناس ، لأن التقية حكم امتناني ولا امتنان في أمثال هذه الصور .
وبالجملة : أراد عليه السّلام بقوله « شرعت التقية » بيان الفرد الأعلى منها وهو ما يجوز لأجلها ارتكاب كل محرم حتى من حقوق الناس ، وأراد بقوله : « إذا بلغت الدم فلا تقية » بيان ان دماء المؤمنين متكافئة فلا ترجيح لأحد على الآخر ، فإذا دار الأمر في التقية بين ان يقتل مؤمنا أو يقتل نفسه فلا تقية إذ لا ترجيح . ومن العجيب ما ذكره المصنف رحمه اللّه من جواز الاضرار بالغير بغير القتل لدفع الضرر عن نفسه لأنّه جعل حد التقية الدم ، مع أن هذا المعنى على خلاف مدعى المصنف رحمه اللّه أدل ، فإنه يستفاد منه ان التقية لغير القتل لا تجوز ما أخذ مال الغير والاضرار به .