شرح
فهو مخير حقيقة بين الأمرين ، نعم قد يكون متعلق التوعيد غرامة لترك اضرار الغير إذا لم يكن الضرر من سنخ المكره عليه ، فالجواب عنه منحصر بمنع الكبرى ، فما أفاده المصنف رحمه اللّه في الصغرى من كون الضرر متوجها إلى الغير ممنوع على اطلاقه ، وكذلك الكبرى فانا وإن سلمنا كون الضرر متوجها إلى الغير إلّا ان عدم وجوب دفعه عن الغير أوّل الكلام ، فإنّ الضرر المتوجه إلى الغير ان كان تكوينيا ولم يكن للمكره - بالفتح - دخل فيه لا مباشرة ولا تسببا لا يجب دفعه بتضرر نفسه ، وأما إذا كان بمباشرة المكره - بالفتح - وبفعله وجب عليه دفعه ولو استلزم تضرر نفسه لأنّه في الحقيقة اضرار بالغير وهو غير دفع الضرر عنه ، وقد عرفت ان مقتضى الاطلاقات حرمة اضرار المؤمن من دون مخصص لها في المقام والأدلة الحاكمة أيضا غير شاملة للمقام .
ثم إن المصنف رحمه اللّه تعرض للفرق بين الاكراه والاضطرار ، حيث أنكر الرجوع إلى حديث نفي الضرر في الفرع السابق وتمسك بدليل نفي الاكراه في المقام ، وذكر في وجه الفرق ضعف المباشر في هذا الفرع بحيث لا يسند إليه الفعل ، فلا يقال انّه أضر بالغير لدفع الضرر عن نفسه ، وهذا بخلاف الفرع السابق أعني مسألة اضطرار فإنه يصدق عليه انّه أضر بالغير ولكنّه غير صحيح فإنّ فعل المكره يكون من قبيل الجزء الأخير للعلة التامة ، وربما لا يتمكن المكره من الاضرار لولا مباشرة المكره - بالفتح - فلا فرق بين الصورتين .
وأما استدلاله ( أعلا اللّه مقامه ) بقوله عليه السّلام : « انما شرعت التقية لأجل الدم فإذا بلغت الدم فلا تقية » ، ففي غير محله .
أوّلا : أن الكلام في الاكراه والتقية من الاضطرار ، وقد صرح المصنف رحمه اللّه بأنّه لا