تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
شرح
وتوهم ان جواز ترك دفع الضرر عن الغير حكم ضرري بالإضافة إلى الغير فيرتفع بحديث لا ضرر ، مدفوع بأن وجوب الدفع ضرر على الدافع وجواز تركه ضرر على الآخر ، فثبوت أحد الضررين لا بد منه ، فلا مجال في المقام لحديث لا ضرر لأنّه قد خصص فيه قطعا .

[ الثاني : ان يتوجه الضرر التكويني إلى أحد ويتمكن من رفعه ]

الفرع الثاني : ان يتوجه الضرر التكويني إلى أحد ويتمكن من رفعه بتوجيهه إلى الغير ، كما لو فرضنا ان السيل المتوجه إلى داره يدفعه عنه بحيث يتوجه إلى الغير ، وهذا لا يجوز لحرمة الاضرار بالغير ولم يرد له مخصص في المقام . ودعوى جريان حديث لا ضرر من جهة ان حرمة الاضرار بالغير ضرري ، لا مجال لها لما بيناه من انّه لا بد من تخصيصه في المقام ، كما لا مجال لشمول حديث الرفع لمنافاته الامتنان ، نعم إذا فرضنا ان الضرر المتوعد عليه من قبيل تلف النفس أو نحوه ممّا لا يرضى الشارع بتحققه كقتل النفس ونحوه يجوز اضرار الغير لدفع القتل عن نفسه ما لم يكن الاضرار بالغير أيضا قتلا ، كما انّه في الفرع الأول يجب دفع القتل عن الغير بتحمل الضرر الذي لا يساويه ، وهذان الفرعان في الاضطرار .

[ الثالث : ما إذا اكره الجائر شخصا على اضرار الغير فكان تضرره بمباشرة المكره وكان الاكراه بتوعيده ]

الفرع الثالث : ما إذا اكره الجائر شخصا على اضرار الغير فكان تضرره بمباشرة المكره - بالفتح - وكان الاكراه بتوعيده على تركه بأمر مباح عليه وإن كان حراما على المكره - بالكسر - كما لو قال له خذ من زيد مائة دينار وإلّا أخذت منك عشرة دنانير وفرضنا ان دفع العشرة ضرر على المكره كما أن اعطاء العشرة دنانير إلى الجائر محرم حتى لو كان بالاختيار ، وفي هذا الفرع ذهب المصنف رحمه اللّه إلى ارتفاع الحرمة تمسكا بالوجوه المتقدمة من عموم نفي الضرر والحرج والاكراه .