شرح
العكس منه المشتغل بالمستحبات كتلاوة القرآن والذكر والتسبيح فإنها توجب القرب من المولى الجليل وتستوجب الألطاف الرحمانية والعطف الربوي .
[ الثالث : اللعب بالأشياء المباحة ]
الثالث : اللعب بالأشياء المباحة التي لا تصد عن ذكر اللّه تعالى ولم يكن له داع عقلائي ، كاللعب بالسبحة فقد يستدل على حرمته باطلاق قوله عليه السّلام : « كلما لهى عن ذكر اللّه فهو من الميسر » ، وما دلّ على أن اللهو من الباطل بضميمة ما يتوهم ظهوره في حرمة الباطل كقوله عليه السّلام : « كل لهو المؤمن باطل ما خلا ثلاثة تأديبه فرسه وملاعبته زوجته ورميه عن قوسه » ، إلّا انّه لم يعمل باطلاقها ، مع أن السيرة المستمرة على خلافه ، فلا بد من حمل الرواية على أحد القسمين المتقدمين . ولا يخفى الفرق بين اللغو واللهو واللعب ، فإنّ اللغو من صفات الكلام الصادر بغير داع عقلائي ، واللعب مرادف للهو ، ولعل الفرق بينهما بحسب المراتب وربما يقال اللغو مرادف للهو « 1 » ، وأما قوله تعالى في سورة الحديد / 20أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِيحتمل فيه ان يراد منهامش
( 1 ) في مقاييس اللغة لابن فارس 5 / 213 : اللهو كل شيء شغلك عن شيء ، وفي الفروق لأبي هلال العسكري / 210 : كل لهو لعب وقد يكون بلا لهو كاللعب للتأدب بالشطرنج وغيره ، وقيل : اللعب عمل للذة لا يراعى فيه الحكمة كلعب الصبي ، وفي روح المعاني للآلوسي 27 / 184 في هذه الآية : اللعب لا ثمرة فيه واللهو تشاغل الإنسان بما لا يعنيه ، وفي تاج العروس : اللهو هو اللعب والعبث الاشتغال بأمر غير معلوم الفائدة ، وفي الفروق لأبي هلال العسكري : العبث ما خلا عن الإرادات إلّا إرادة وقوعه واللهو واللعب يتناولهما غير إرادة حدوثهما .
وأما اللغو : ففي النهاية ومفردات الراغب والمصباح : هو الكلام الذي لا فائدة فيه وكل كلام قبيح يسمى لغوا .