تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
مدح من لا يستحق المدح [ 1 ]
شرح
الشريعة ، فيتعدى على حقوق الناس بما يوجب العداوة والبغضاء ولقد حذرت الشريعة الحنيفية عن كل ما يسبب التباعد بين المؤمنين ويحل عرى التضامن والاجتماع والنصرة في السراء والضراء « 1 » . [ 1 ] كلمات المصنف ( أعلا اللّه مقامه ) في الاستدلال على الحرمة مضطربة ، فإنه تارة استدل عليها بحكم العقل المستلزم للحرمة شرعا ، وأخرى من حيث حرمة الكذب ، وثالثة من جهة حرمة حب الغني طمعا في ماله ودنياه وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عن ذلك بقوله : « من عظم صاحب دنيا وأحبه طمعا في دنياه سخط اللّه عليه وكان مع قارون » ، ورابعة بالنهي عن مدح سلطان جائر والركون إليه وقد قال اللّه تعالى :وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ« 2 » .
هامش
( 1 ) يشهد لذلك ما في عيون الأخبار الرضا عليه السّلام / 216 والأمالي / 267 مجلس 18 كلاهما للصدوق ، وتهذيب كامل المبرد 1 / 54 عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله انّه قال : « لو تكاشفتم لما تدافنتم » ، فإنه صلّى اللّه عليه واله أراد التعريف بأن هتك عورة المؤمن وكشف ستره واسقاط محله بين الناس يسبب التباعد عن ذلك المؤمن ومن يمت إليه بصلة فلا يؤخذ بعضد هذا المذيع للفاحشة ولا تدفع الشرور عنه حتى لو شاهدوه ميتا لا يقدمون على مواراته عن الهوام والوحوش الضارية مضافا إلى حرمانه من الفيوضات الإلهية ، ومن لم يغمره اللطف الربوبي يكون كالسفينة تتقاذفها الأمواج ، فمجالسة أهل الريب مع أنها بنفسها مبغوضة للمولى سبحانه قد تجر من لم يكن منهم إلى الوقوع فيما هم عليه مضافا إلى توجه التهم السيئة إليه وسقوط محله فلا يصغى إلى عظته ولا يهتدى بارشاده ولا تقبل نصائحه ، والشارع الأقدس يحب أن يكون المؤمن في السنام الأرفع من الفضائل متحليا بالمحامد هدى للعامة ومقتدى لمن يتطلب آثار الحقايق المقربة من فاطر السماء عز شأنه . ( 2 ) في الوسائل 2 / 549 باب 73 ذكر الأخبار في تحريم صحبة الظالمين ، وفي تفسير البرهان 1 / 489 سورة هود / 113 عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ان هذه الآيةوَلا تَرْكَنُوا، وإرادة
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 449 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي