تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
شرح
اللعب ما يصدر من الإنسان أيام صباه لاشتغاله في غالب أوقاته بأفعال غير عقلائية وبعد وصوله إلى مرتبة التمييز يشتغل باللهو والطرب ، ثم يصل إلى مرتبة التفاخر بالأموال والأولاد ، وبالجملة : الفرق بين هذه الأمور باختلاف المراتب ، ولا ثمرة مهمة في تحقيقه بعد عدم حرمة شيء منها على الاطلاق . ثم أنّه ورد في حديث أبي خالد الكابلي عن زين العابدين عليه السّلام : « ان الذنوب التي تهتك العصم شرب الخمر واللعب بالقمار وتعاطي ما يضحك الناس من اللغو والمزاح وذكر عيوب الناس ومجالسة أهل الريب » « 1 » ، فتوهم من ذلك حرمة اللغو والكلام الصادر لضحك الناس . وفيه : أوّلا : قيام السيرة القطعية على جوازه كما هو المتعارف . وثانيا : ان المراد بالعصمة التي تهتكها الذنوب حفظ كرامة المؤمنين بعضهم لبعض وعدم الحط من مقامهم لا لعصمة بين الخالق والمخلوق ، فإنها تنهتك بجميع المعاصي ، وبمناسبة الحكم والموضوع يراد من العصمة بين المؤمنين ألا يصدر من أحدهم في حق أخيه ما يوجب الشحناء والتنافر من الاستهزاء والتعيير فإنه حرام بلا اشكال ، وتفسير العصمة بهذا المعنى يتناسب مع المذكورات في الحديث ، فإنّ شرب الخمر حيث يترتب عليه إزالة العقل قد يصدر من السكران ما ينافي العصمة بين المؤمنين ، وكذلك المقامر فإنه عند مغلوبيته تحتدم نفسه وتجيش فاكرته فلا يؤمن منه في هذا الحال صدور ما لا يتفق مع الانسانية ويذهل عن محظورات
هامش
( 1 ) انظر كتاب الإمام زين العابدين / 150 ط مطبعة الغري في النجف عن معاني الأخبار / 137 .