تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
شرح

[ الثاني : اللعب بغير الآلات المعدة للهو ]

الثاني : اللعب بغير الآلات المعدة للهو وكان صادا عن ذكر اللّه تعالى وشاغلا عن العبادة ، ولا اشكال في حرمته لرواية الأعمش فإنها عدت من الكبائر الاشتغال بالملاهي الصادة عن ذكر اللّه كالغناء وضرب الأوتار « 1 » ، ولا تختص الرواية باللهو بالآلات المعدة له كما في القسم الأول ، فإنّ لفظ الملاهي فيها جمع ملهى « 2 » ، مصدر أو وصف حيث مثل له بالغناء وضرب الأوتار ، وهما مصدران ولا يراد من الصد عن ذكر اللّه تعالى ما يصد عن العبادة من جهة المضادة ، فإنّ المباحات كلها تصد عن العبادة كذلك ، بل المراد ما يكون اللاهي بها راغبا عن الطاعة والأعمال المقربة من المولى سبحانه ولم يخف ذلك على كل من يحضر مجلس اللهو ، وعلى
هامش
للراوندي ودعائم الإسلام ، وفيها نهى النبي صلّى اللّه عليه واله عن الضرب بالدف وعن اللعب كله وحضوره والاستماع إليه ، ونهى عن الصوت عند النغمة باللهو واللعب بالمزامير إلى غيرها . وقد ورد في كتب أهل السنة ما يقارنها ففي المحلى لابن حزم 9 / 55 ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « كل شيء يلهو به الرجل باطل إلّا رميه بقوسه ، وتأديبه فرسه ، وملاعبته امرأته ؛ فانّهن من الحق » ، وفي كنز العمال 7 / 331 عن جابر بن عبد اللّه عنه صلّى اللّه عليه واله « كل شيء ليس من ذكر اللّه فهو لهو ولعب إلّا أربعة : مشي الرجل بين الفرضين وتعليمه السباحة وتأديبه فرسه وملاعبته امرأته » ، وفي شرح السير الكبير للسرخسي 3 / 207 المكروه طبول اللهو بمنزلة الدفوف ، والمكروه في لسان الحنفية يراد منه الحرام . ولأجل هذه الأحاديث وغيرها أفتى شيخ الإسلام في الهداية 4 / 170 باب الكراهية بحرمة كل لهو عدى الثلاثة المستثناة ، وفي نتائج الأفكار لقاضيزاده 8 / 89 تكملة فتح القدير : الملاهي كلها حرام حتى التغني بضرب القضيب واستدل بتلك الروايات . ( 1 ) رواية الأعمش رواها الصدوق في الخصال 2 / 150 ، وفي الوسائل 2 / 465 باب 45 تعيين الكبائر حديث 36 . ( 2 ) في تاج العروس 10 مادة لهى ، الملاهي آلات اللهو جمع لهو على غير قياس ، أو جمع ملهاة لما من شأنه أن يلهى به .