شرح
الاجتناب ولكن هذا الفرض خارج عن محل الكلام فإنّ عنوان المقام القول بغير علم ولا ربط له بعنوان الكذب ، بل بينهما عموم من وجه فإنّ الكذب عبارة عن عدم المطابقة واقعا ، نعم إذا كان المخبر شاكا فيما اخبر به ومع ذلك يخبر جزما استحق العقاب من باب التجري .
وأخرى : يكون الاخبار عن الأمور المستقبلة عن علم وجزم ، والظاهر عدم حرمة ذلك إذ لا دليل عليها ، كما لا دلالة على التحريم فيما استدل به المصنف قدّس سرّه ولا ما ذكره تأييدا .
وأما ما استدل به من رواية الحسن بن محبوب عن الهيثم المتقدمة عن مستطرفات السرائر ، بدعوى أن ظاهرها حصر الاخبار عن المغيبات في الثلاثة وكلها محرمة .
ففيه : أوّلا : ان المتيقن من مورده هو الاخبار عن الأمور المتحققة وهو غير محرم إذا كان المخبر جازما ، والمصنف رحمه اللّه لا يقول بحرمته أيضا وذلك ، لأن المتعارف في سؤال العريف استخباره عما تحقق من السرقة أو القتل لا استخباره عما يقع منها في المستقبل فإنه غير متعارف ، بل ظاهر السؤال في الرواية ذلك .
وثانيا : ليس في الخبر ما يدل على حرمة الطوائف الثلاثة ، بل ظاهره ان من مشى إلى هؤلاء الطوائف فقد كفر ، والذي بالجزيرة من أحدهم .
وثالثا : لا يستفاد منه حصر المخبر عن الأمر المستقبل بالطوائف الثلاثة حتى يفرض حرمة اخبارهم ، وبالجملة لا يستفاد منه حرمة الاخبار عن المغيبات مطلقا .
وأما تأييد الاستدلال بحديث المناهي المروي في الفقيه ، ففيه : ان غاية ما يدل عليه حرمة اتيان العراف ومن يخبر عن المغيبات وتصديقه بما يخبر به ، وليس فيه