تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
. . . . . . . . . .
شرح
الشهب كما قال سبحانه« إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَفَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ »وكانت قبل البعثة أخبارا عما وقع في الخارج وعما يقع في المستقبل بتوسط الجن ، وبعد منعهم صارت الكهانة بالأخبار عما وقع دون ما يقع في المستقبل لأن الشياطين بعد ما يرجموا لم يتمكنوا من استماع الأخبار المستقبلة من السماء ، فكانوا يستخبرون ما وقع في الأرض ويخبرون أولياءهم من الكهنة . وقد روى الطبرسي في الاحتجاج ان بعض الزنادقة اجتمع بأبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام فسأله عن مسائل كثيرة ، منها : قوله من أين أصل الكهانة ؟ قال عليه السّلام : « الكهانة كانت في الجاهلية في كل حين فترة من الرسل كان الكاهن بمنزلة الحاكم يحتكمون إليه فيما يشتبه عليهم من الأمور فيخبرهم عن أشياء تحدث وذلك من وجوه شتى فراسة العين وذكاء القلب ووسوسة النفس وفتنة الروح مع قذف في قلبه ، لأن ما يحدث في الأرض من الحوادث الظاهرة يعلمه الشياطين ويؤديه إلى الكاهن ويخبره بما يحدث في المنازل والأطراف » . وأما أخبار السماء فإنّ الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع وهي لا تحجب ولا ترجم بالنجوم ، وانما منعت من استراق السمع لئلا يقع في الأرض سبب تشاكل الوحي من خبر السماء فيلبس على أهل الأرض ما جاء عن اللّه لاثبات الحجة ونفي الشبهة ، وكانت الشياطين تسترق الكلمة الواحدة من خبر السماء بما يحدث من اللّه في خلقه فيتخطفها ثم يهبط بها إلى الأرض فيقذفها إلى الكاهن ، فإذا زاد عليها كلمات من عنده اختلط الحق بالباطل ، فما أصاب الكاهن من خبر ممّا كان يخبر به فهو ما أداه إليه الشيطان ممّا سمعه ، وما أخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه ، ومنذ منعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة ، واليوم انما تؤدي