شرح
بما يقول فقد كفر بما أنزل اللّه من كتاب » ، وفي حديث المناهي « ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله نهى عن اتيان العراف ، وقال : من أتاه فصدقه فقد برأ ممّا أنزل اللّه على محمد » « 1 » .
[ الاخبار عن المستقبل ]
وأما الثالث : وهو الاخبار عن المغيبات من الأمور المستقبلة بغير الرئي من الجن ، كالاخبار عنها بفراسته أو نوم أو نحو ذلك وربما يطلق عليها الكهانة مسامحة وعلى تعريف النهاية تصدق الكهانة عليه حقيقة ، وعلى أي حال تارة تكون أخبارا عن المغيبات جزما عن غير علم فتحرم من حيث إنها أخبار عن غير علم على ما يظهر من الآية الشريفة ، وأحيانا يقتضيها العلم الاجمالي فإنّ من لا يعلم صدق ما يخبر به قد يعلم اجمالا بكذب بعض أخباره عادة وهو منجز يقتضيهامش
( 1 ) هذه الأحاديث في الوسائل 2 / 545 باب 54 تحريم العراف والكهانة ، وفي مستدرك الوسائل 2 / 434 عن الجعفريات عن علي عليه السّلام « من السحت ثمن الميتة - إلى أن قال - :
وأجر الكاهن » ، وعن دعائم الإسلام « من جاء عرافا فصدقه بما قال فقد كفر بما أنزل على محمد صلّى اللّه عليه واله » ، وعن كتاب درست بن منصور عن أمير المؤمنين عليه السّلام « ان اللّه تعالى أوحى إلى نبي أخبر قومك انهم قد استخفوا بطاعتي وانتهكوا معصيتي - إلى أن قال - : وأخبر قومك انّه ليس مني من تكهن أو تكهن له » .
وقد روى أهل السنة عن النبي صلّى اللّه عليه واله مثل هذه الأحاديث ففي مجمع الزوائد للهيثمي 5 / 117 كتاب الطب عن عمر بن الخطاب عن النبي صلّى اللّه عليه واله « من أتى عرافا لم تقبل له صلاة أربعين ليلة » ، ورواه في تيسير الوصول 2 / 158 حرف السين عن صفية بنت أبي عبيد عن بعض أزواج النبي صلّى اللّه عليه واله ، وفي مجمع الزوائد عن أنس عنه صلّى اللّه عليه واله : « من أتى كاهنا فصدقه فقد برأ ممّا أنزل على محمد صلّى اللّه عليه واله ، ومن أتاه غير مصدق له لم تقبل له صلاة أربعين ليلة » ، وعن واثلة بن الأسقع عنه صلّى اللّه عليه واله : « من أتى كاهنا فسأله عن شيء حجبت عنه التوبة أربعين ليلة ، فإن صدقه بما قال فقد كفر » ، وقد روى نحو هذه الأحاديث أبو داوود في سننه 4 / 15 كتاب الطب ، ومنتقى الأخبار لابن تيمية هامش نيل الأوطار 7 / 150 وكنز العمال 3 / 394 وصحيح مسلم 2 / 261 كتاب الطب والزواجر لابن حجر 2 / 90 .