تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
شرح
الشياطين إلى الكهان إخبارا للناس بما يتحدثون به وما يحدثونه والشياطين تؤدي إلى الشياطين ما يحدث في البعد من الحوادث من سارق يسرق وقاتل يقتل وغائب غاب ، وهم بمنزلة الناس صدوق وكذوب . انتهى . ويشهد لصدق الكاهن فيما يخبر به من أخبار الأرض جملتان من هذه الرواية ، إحداهما : قوله في صدرها « لان ما يحدث في الأرض من الحوادث » ، والثانية : قوله في ذيلها « ما يحدث في البعد عن الحوادث من سارق يسرق » فالمراد من انقطاع الكهانة ، الكهانة الكاملة ، فيعم دليل الحرمة كلا القسمين . وبالجملة الكهانة قبل البعثة وبعدها حرام لما في حديث أبي سعيد قال رسول للّه صلّى اللّه عليه واله : « لا يدخل الجنة عاق ولا منان ولا ديوث ولا كاهن ومن مشى إلى كاهن فصدقه فقد برأ ممّا أنزل اللّه تعالى على محمد » « 1 » .

[ حرمة اتيان الكاهن ]

وأما الثاني : وهو اتيان الكاهن ، فالمراد منه الأخذ منه وتصديقه والعمل بقوله لا مجرد الاتيان إليه لغرض آخر ، وهذا أيضا لا يجوز على القاعدة لأنّه من العمل بما لم يجعله الشارع حجة بل مخالف للكتاب والسنة وما جعل طريقا شرعيا للشبهات في باب القضاء وغيرها ، ويدل على حرمته روايات ، منها : رواية الخصال عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه قال : « من تكهن أو تكهن له فقد برأ من دين محمد صلّى اللّه عليه واله » ، وفي مستطرفات السرائر من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب عن الهيثم « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : « عندنا بالجزيرة رجل ربما أخبر من يأتيه عن الشيء يسرق أو شبه ذلك فنسأله . فقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذب يصدقه
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 2 / 435 باب تحريم العراف والكهانة .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 441 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي