شرح
أمّا الأول فالمشهور فصلوا فيه بين الدم الطاهر والنجس فحكموا بالجواز في الأول دون الثاني ، فإن ثبت اجماع على التفصيل كان بيع الدم النجس حراما تكليفا إلّا أنّه غير ثابت بل مقطوع العدم ، فالتفصيل لا وجه له في الدم الطاهر كالنجس في شمول الأخبار العامة له على فرض تماميتها سندا ودلالة ، لأنّ حرمة البيع في غير رواية تحف العقول مرتبة على حرمة الأكل الشاملة للقسمين كما يشملهما اطلاق لفظ الدم في الفقه الرضوي الذي جعله مثالا لما نهي عنه من جهة أكله وشربه ولبسه ، ورواية تحف العقول وإن علقت الحرمة على عنوان النجس فتختص الحرمة بالدم النجس إلّا أنّ المنع فيها كان بعنوان جميع التقلبات فيه ولم يقل أحد بحرمة جميع التصرفات في الدم النجس حتى امساكه أو التسميد به ، فلا وجه للتخصيص .
وأما الثاني أعني الحكم الوضعي فالظاهر جواز بيع الدم مطلقا ؛ لأنّ النجاسة كما عرفت لا تمنع عن صحة البيع والمالية على تقدير اعتبارها موجودة في الدم وإن حرم أكله لعدم انحصار منفعته بالأكل .
وأما مرفوعة الواسطي الحاكية مرور أمير المؤمنين عليه السّلام بالقصابين ونهيهم عن بيع سبعة أشياء وعدّ منها الدم « 1 » فلا يمكن الاستدلال بها لحرمة بيع الدم مطلقا .
أوّلا : اختصاصها بالدم النجس المسفوح ، فإنّ الدم الطاهر لا يبلغ من الكثرة إلى
هامش
( 1 ) رواها الكليني في باب ما لا يؤكل من الشاة وغيرها بهامش مرآة العقول 4 / 58 عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن أبي يحيى الواسطي رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « مر أمير المؤمنين عليه السّلام بالقصابين فنهاهم عن بيع سبعة أشياء من الشاة ، نهاهم عن بيع الدم ، والغدد ، وآذان الفؤاد ، والطحال ، والنخاع ، والخصي ، والقضيب » ، ورواه الصدوق في الخصال 2 / 2 بزيادة توسط محمد بن هارون بين محمد بن أحمد وأبي يحيى الواسطي .