تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
في نتاج شاته إذا حملت من فحل الغير ، ولا يعامل معه معاملة مجهول المالك إذا لم يعرف مالك الفحل ، فلا معنى لأنّ يبيع صاحب الفحل ذلك المني المستقر في رحم الشاة لا من صاحبها ولا من غيره لخروجه عن ملكه ، وإن قلنا بتبعيته للفحل كما في الزرع فالظاهر بيعه وينتفع به المشتري وليس فيه غرر يمنع البيع ؛ لأنّ المني لا قيمة لكميته وصفاته فتأمل . وتوهم كون المانع من بيعه نجاسة ، ففيه مضافا إلى عدم تحقق نجاسة ما لم يخرج إلى الخارج عدم مانعية النجاسة عن البيع كما عرفت . وأما ما كان منه في الصلب فيجوز بيعه ويمكن تسليمه بارسال الفحل على الأنثى وليس فيه غرر ولا نجاسة يمنعان عن البيع . فتحصل أنّ بيع المني لا إشكال فيه « 1 » ، والنبوي المعروف - نهى النبي صلّى اللّه عليه واله عن
هامش
( 1 ) في مسند أحمد 1 / 147 ، وصحيح البخاري 2 / 33 في الإجارة ، وسنن أبي داود 3 / 267 عن ابن عمر : « نهى النبي صلّى اللّه عليه واله عن عسب الفحل ، وفي صحيح مسلم 1 / 624 عن جابر : « نهى النبي صلّى اللّه عليه واله عن ضراب الفحل » . قال الشوكاني في نيل الأوطار 5 / 124 : دلت أحاديث الباب على أنّ بيع ماء الفحل واجارته حرام ، لأنّه غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه وإليه ذهب الجمهور ، وفي وجه للشافعية والحنابلة . وعن مالك : إنّها تجوز إجارة الفحل للضراب مدة معلومة ، وقال صاحب الفتح : لا خلاف في جواز عارية ذلك - الخ . وفي شرح النووي على صحيح مسلم بهامش ارشاد الساري 6 / 442 : اختلف العلماء في إجارة الفحل من الدواب وغيره للضراب ، فقال الشافعي وأبو حنيفة وأبو ثور وآخرون : استئجار ذلك باطل وحرام ، ولا يستحق العوض ، ولا يلزمه المسمى ، ولا شيء من الأموال ؛ لأنّه غرر مجهول ، وقال جماعة من الصحابة والتابعين ومالك : يجوز لمدة معلومة أو ضربات معلومة . وحملوا النهي على التنزيه .