لا إشكال في حرمة بيع المني [ 1 ]
شرح
حدّ قابل للبيع مستقلا فلا يعمه النهي ، والمتخلف منه في العروق يجوز بيعه قطعا ، فالدليل أخص من المدعى .
ثانيا : أنّ النهي عن بيع الأمور المذكورة فيها إنّما هو بملاحظة خصوص الأكل ، ومن ثم لم يقل أحد بحرمة بيع غير الدم من المذكورات في الرواية لغير الأكل ، ومع هذا فهي ضعيفة السند فلا يمكن الاعتماد عليها الّا للحكم بالكراهة تسامحا « 1 » .
بيع المني
[ 1 ][ حرمته التكليفية ]
أمّا حرمته التكليفية ، فقد ظهر الحال فيه ممّا أوضحناه في الدم .[ الحرمة الوضعية ]
وأما الحرمة الوضعية فالمني المتعلق للبيع إمّا أن يكون في الخارج أو في الرحم أو في صلب الفحل . أما بيع ما كان منه في خارج الرحم فالوجه في توهم فساده أمران : إمّا نجاسته وقد مر أنّها لا توجب الفساد ، وإمّا عدم الانتفاع به ، وقد عرفت أنّ المالية غير معتبرة في المبيع مع أنّه ربما ينتفع به في بعض الأمور . وأمّا ما وقع منه في الرحم ويعبر عنه بالملاقيح فإن قلنا بأنّ البذر في الحيوانات تابع للام - كما هو الصحيح وعليه السيرة - فإنّا لا نرى أحد المتورعين يستشكلهامش
( 1 ) في الفقه على المذاهب 2 / 300 و 301 ذكر عدم صحة بيع الدم عند الحنابلة والحنفية ، وفيه ص 315 في باب القدرة على التسليم ذكر فتوى المالكية ببطلان بيع ما نهي عنه لذاته كالميتة والدم والخنزير .
وفي نيل الأوطار للشوكاني 5 / 122 نقلا عن فتح الباري لابن حجر الاجماع على تحريم بيع الدم .