شرح
وفيه : أنّ الترجيح إنّما يكون بالشهرة في الرواية لا الفتوى مع أنّه لم يعلم استناد المشهور في الفتوى إليها بل الظاهر عدمه كما عرفت ، وكلتا الطائفتين من حيث الرواية مشهورة .
الثالث : موافقة أخبار المنع للاجماعات المنقولة .
وفيه : أنّ نقل الاجماع أخبار حدسي ولا دليل على حجيته فموافقته للخبر لا يوجب ترجيحه على معارضه ، وعلى فرض حجيته يكون الاعتماد عليه لا على الروايات ولا يثبت به اعراض الأصحاب عن أخبار الجواز ، كيف وقد تصدى جملة منهم للجمع بين الطائفتين بالوجوه المتقدمة .
الرابع : موافقة الأخبار المانعة للروايات العامة المتقدمة .
وفيه : أنّ الأخبار العامة لما لم تتم سندا ودلالة ، فأيّ فائدة في الموافقة لها ، وهل هو إلّا من قبيل ضم القياس إليها ؟ !
فتحصل أنّ الترجيح لما دل على الجواز ولمخالفته للعامة وموافقة المانع لهم فإنّهم اتفقوا على عدم جواز بيع الأعيان النجسة ، نعم استثنى الشافعية بين العين النجسة أو المتنجسة فيما إذا اختلطت بالطاهر بحيث لم يمكن الافراز ، كالآجر المبني في الدار بدعوى كون الثمن بإزاء الطاهر في وجه وبإزاء المجموع على وجه آخر « 1 » ، وجوّز أبو حنيفة بيع الدهن للاستصباح به في غير المسجد « 2 » .
هامش
( 1 ) الفقه على المذاهب الأربعة 2 / 301 .
( 2 ) المصدر / 302 .