تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ومنها : الاستفتاء [ 1 ]
شرح
الأولى : ما ورد في وجوب كون المؤمن بصدد الخير لأخيه ، وهذه الطائفة لم يعمل بها ، فإنه لا يجب على المؤمن أن يكون دائما بصدد ايصال الخيرات للمؤمنين لعدم سعة الوقت لذلك . وثانيها : ما ورد في خيانة المؤمن إذ ائتمنه اخوه المؤمن ووكّل إليه أمره ، وهذه أجنبية عن نصح المستشير . وثالثها : ما ورد أن من لم ينصح المؤمن إذا استشاره سلبه اللّه لبّه ، وفي رواية يسلبه رأيه ، وهذا اللسان بالكراهة أشبه فإنّ اللّه سبحانه إذا أنعم على العبد بالعقل الكامل كان من شكر هذه النعمة العظيمة استعمال لبه ورأيه في نصيحة من جعله دليلا لمهماته ، وإلّا فقد كفر بهذه النعمة الجليلة . فلا دلالة في شيء من الروايات على وجوب النصيحة ، إلّا انّه مع ذلك تجوز الغيبة إذا توقف عليها نصح المستشير بالسيرة القطعية وإلّا لاختل النظام في باب المعاملات والأنكحة ونحوها . [ 1 ] استدل المصنف ( أعلا اللّه مقامه ) على جواز الغيبة في مورد الاستفتاء بروايتين . الأولى : ما حكي عن هند زوجة أبي سفيان انها قالت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : ان أبا سفيان رجل شحيح وليس عندي ما يكفيني ، وولدي إلّا ما أخذت منه وهو لا يعلم . فقال : خذي ما يكفيك وولدك « 1 » .
هامش
( 1 ) استدل به على ذلك النووي في الأذكار / 274 وابن حجر الهيثمي في الزواجر 2 / 12 والغزالي في الاحياء 3 / 132 ، وفي تخريج أحاديثه بهامشه ان الحديث متفق عليه عن عائشة ، وذكره ابن حجر العسقلاني في فتح الباري 9 / 409 كتاب النفقات باب الرجل إذا لم ينفق فللمرأة أن تأخذ بغير علمه انّه يستفاد منه جواز ذكر الإنسان بما لا يعجبه إذا كان