شرح
وهو الخارج بعنوان خاص ، إلّا أن المصنف رحمه اللّه تعرض لجميعها ونحن نتبع أثره .
ونقول : أمّا « نصح المستشير » فإنّ لم يدل دليل على وجوبه فلا تجوز الغيبة فيه إلّا إذا علم من الخارج أهمية مصلحة النصيحة من مفسدة الغيبة ، كما إذا رأينا مؤمنا يريد السفر مع شخص نعلم باغتياله إياه في الطريق فإنّ الواجب من باب حفظ النفس نصحه ولو ابتداء وتحذيره من ذلك الشخص وإن استلزم الغيبة ، لأن حفظ المؤمن أهم من مفسدة غيبة الفاسق ولو كان متسترا .
وأما بناء على وجوب نصح المستشير بعد الاستشارة ، كما ربما يستظهر من الروايات « 1 » ، فإنّ كان النصح متحدا مع الغيبة فلا محالة تقع المعارضة بين أخبار وجوب النصح وبين أخبار حرمة الغيبة بالعموم من وجه ، وبعد سقوطهما في مورد الاجتماع بالمعارضة يرجع إلى أصالة البراءة عن الحرمة والوجوب فتثبت الإباحة وإن كان النصح يتولد من الغيبة تكون المسألة من باب التزاحم فيتقدم الأهم ، وإن لم يكن فالتخيير .
والانصاف انا لم نعثر على ما يدل على وجوب نصح المستشير ، فإنّ صاحب الوافي ذكر في باب المعاشرة وباب حقوق المؤمن أخبارا على طوائف ثلاث :
هامش
( 1 ) في الوسائل 2 / 208 باب 23 عن عمر بن يزيد عن أبيه « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « من استشار أخاه فلم ينصحه محض الرأي سلبه اللّه رأيه » ، وفي المستدرك للنووي 2 / 66 ممّا كتبه أبو عبد اللّه عليه السّلام إلى النجاشي « ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : من استشار أخاه المؤمن فلم يمحضه النصيحة سلبه اللّه لبه » ، وفي كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام إلى محمد بن أبي بكر بمصر « وانصح لمن استشارك » ، وفي فقه الرضا « حق المؤمن أن يمحضه النصيحة في المشهد والمغيب كنصيحته لنفسه » .