فيبقى من موارد الرخصة لمزاحمة الغرض الأهم صور تعرضوا لها ، منها : نصح المستشير [ 1 ]
شرح
« كان عنده قوم يحدثهم فذكر رجل منهم رجلا فوقع فيه وشكاه ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : وانّى لك بأخيك الكامل » ، أي الرجل المهذب .
وفيه : أوّلا : عدم العلم بكون شكواه من جهة ترك الأولى أو لظلمه إياه أو لغير لغير ذلك .
وثانيا : قوله عليه السّلام : انّى لك بأخيك الكامل ، صالح للردع فكيف يقال إنه عليه السّلام لم يردعه .
[ 1 ] الموارد التي استثناها المصنف قدّس سرّه على أنحاء :
منها ما يكون خارجا بالتخصص كذكر المؤمن الأعرج ونحوه ، فإنه لم يكن فيه كشف الأمر المستور فهذا خارج عن موضوع الغيبة ، اللهم إلّا أن يحصل التعيير بذلك فيحرم لأجله .
ومنها ما يكون خارجا للمزاحمة بواجب أهم ، كما لو توقف حفظ النفس على غيبة المؤمن فإنه يتقدم عليها للأهمية ، وأما مع تساوي مصلحة الواجب لمفسدة الغيبة فالتخيير ، كما انّه تتقدم حرمة الغيبة إذا كانت المفسدة أقوى .
فالخروج على النحو الأول لأجل انتفاء الموضوع ، وعلى النحو الثاني لأجل المزاحمة التي لا تختص بالغيبة ، إذا فتعرض المصنف لهما بلا وجه .
ومنها ما يكون خروجه بالتخصيص وهو على قسمين ، لأن التخصيص قد يكون بعنوان عام غير مختص بمحرم دون آخر مثل عنوان الحرج والضرر فإنّ جميع المحرمات تتخصص به ، وقد يكون بعنوان خاص ، والتعرض للأول في المقام بلا وجه لعدم خصوصية للغيبة فيه ، بل الأولى الاقتصار على ما كان من الشق الثاني