تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
. . . . . . . . . .
شرح
بالفسق وسبه ، فإنه لما بارز خالقه جل شأنه بالعصيان وتمرد على قدس أحكاه أسقط الشارع حرمة عرضه فيجوز للمؤمن سبه وغيبته على ما هو ظاهر قوله عليه السّلام « إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة » ، وقد يؤدي التجاهر بالعصيان إلى حد يكون دمه مهدورا . وبالجملة اطلاق أخبار استثناء المتجاهر يدفع اعتبار قصد النهي عن المنكر في جواز غيبة المعلن بالفسق ، مع انّه لا معنى لقصد النهي عن المنكر هنا لأن المتجاهر لا يتأثر من ذكر ما تجاهر به ليرتدع بذلك .

[ الثاني : في مقدار ما يجوز به غيبة المتجاهر بالفسق هل هو خصوص ما تجاهر به أو يعم ]

الثاني : اختلفوا في مقدار ما يجوز به غيبة المتجاهر بالفسق هل هو خصوص ما تجاهر به أو يعم ما دونه من المعاصي أو عموم المعاصي على وجوه ، فذهب صاحب الحدايق إلى الأخير لاطلاق الأدلة ، وذهب بعض إلى الأول نظرا إلى أن الأصل في المسلم هو الحرمة فلا بد من الاقتصار في رفع اليد عنه على المتيقن ، وذهب المصنف إلى التفصيل نظرا إلى دخول الداني في العالي . ونقول لا وجه لما أفاده ( نوّر اللّه ضريحه ) فإنّ أدلة الاستثناء ان كان لها اطلاق فلا مناص من القول بجواز غيبة المتجاهر مطلقا ، لأن اطلاق المخصص يتقدم على اطلاق العام ، وإن لم يكن لها اطلاق فلا بد من الاقتصار على المتيقن . ودعوى اندراج الداني تحت العالي ، ممنوعة على اطلاقها والمسلم منها ما إذا كان الداني مدلولا للعالي تضمنا أو التزاما كالمتجاهر بالزنا ، فإنّ ذكره به يستلزم ذكره باللمس والنظر والقبلة للملازمة بين هذه الأشياء ، وأما إذا لم يكن بين الداني والعالي ملازمة فليس الداني مندرجا في العالي ، فلا يجوز ذكره بالداني لكونه متجاهرا بالمعصية العالية ، فالمتجاهر بقتل المؤمن لو كان متسترا بالنظر إلى