تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
شرح
وأما الرواية الأخرى ، وهي قوله : من عامل الناس ، فأشكل عليها أوّلا : بأن الجزاء مجموع الجمل المذكورة فالمنفي عند انتفاء الشرط مجموعها لا كلّ واحد منها ، فلا ينافي ذلك ثبوت بعضها وحينئذ لا دلالة فيها على انتفاء حرمة غيبة من لم يكن واجدا لتلك الشروط . وثانيا : ان كلمة « من » ظاهرة في التبعيض فيكون المعنى ان الواجد لتلك الخصال بعض أقسام من تحرم غيبته فلا ينافي ذلك حرمة غيبة الفاقد لها لكونه من القسم الآخر الذي يحرم غيبته أيضا . ولكن يرد على الأول : ان الشرط وإن كان مجموع الأمور المذكورة في الجملة الشرطية إلّا أن الجزاء بحسب الظهور العرفي كل جملة من المذكورات مستقلا ، فإنّ ظاهر الجملة الشرطية ان كل ما يذكر في الجزاء بنفسه مترتب على الشرط وإلّا يكون ذكره مستهجنا ، ومن هنا لا تصح الزيادة على هذه الجمل في الرواية فيقال ويحرم قتله ويوجب دفنه والصلاة عليه مع أن المجموع من حيث المجموع مترتب على الشرط . ويرد على الثاني : ان لفظ « من » وإن كان للتبعيض إلّا أن التبعيض قد يكون من قبيل الجزء والكل وقد يكون من قبيل الجزئي والكلي ، وظاهر التعبير في الرواية بيان المصداق وإن المذكور من أفراد الطبيعي لا انّه قسم وهناك قسم آخر ، وعلى هذا يحمل قوله عليه السّلام : « ان من الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره اللّه عليه » « 1 » ، فإنّ
هامش
( 1 ) معاني الأخبار للصدوق / 57 باب 167 ، وفي الوسائل 2 / 238 باب 152 عنه وعن أمالي الصدوق .