شرح
يرتكب ذنبا ولم يشهد عليه شاهدان لا يجوز أن يغتابه أحد عندك ومن اغتابه فهو خارج من ولاية اللّه تعالى ، ومفهومها أن من علمت ارتكابه الذنب لا مانع من أن يذكر عندك به لأنّه لم يكن اظهار ما ستره اللّه حيث كنت عالما به فيكون خارجا عن موضوع الغيبة ، فهذا الخبر كغيره من الأخبار الناظرة إلى بيان مفهوم الغيبة وهو كشف الأمر المستور .
وليس معنى الخبر من لم تره يرتكب الذنب لا يجوز لك غيبته ليكون مفهومه إذا رأيته كذلك يجوز لك غيبته وذكر ذنبه عند الناس ، وهذا واضح جدا فالرواية أجنبية عما نحن فيه .
تنبيهات :
[ الأول : اعتبر بعضهم في جواز غيبة المتجاهر أن يكون بداعي النهي عن المنكر ]
الأول : اعتبر بعضهم في جواز غيبة المتجاهر أن يكون بداعي النهي عن المنكر ، وحكى المصنف رحمه اللّه عن الشهيد الثاني احتمال اعتبار قصد النهي عن المنكر في جواز سب المتجاهر مع اعترافه بأن ظاهر النص والفتوى عدمه « 1 » ، واطلاقات الأدلة كما أفاده الشهيد ( أعلا اللّه مقامه ) تمنع اعتبار قصد النهي عن المنكر في غيبة المتاجهرهامش
( 1 ) ذكر المصنف رحمه اللّه في عنوان سب المؤمنين ما لفظه « ثم انّه يستثنى من المؤمن المتظاهر بالفسق لما سيجيء في الغيبة من انّه حرمة له وهل يعتبر في جواز سبه كونه من باب النهي عن المنكر فيشترط بشروطه أم لا ؟ ظاهر النصوص والفتاوى كما في الروضة الثاني والأحوط الأول » . انتهى .
ولم أجد في الروضة ما نسبه إليها ، نعم ذكر في المسالك في عنوان هجاء المؤمنين ما نصه « خرج بالمؤمنين غيرهم فيجوز هجاؤه كما يجوز لعنه ، ولا فرق في المؤمن هنا بين الفاسق وغيره ، اللهم إلّا أن يدخل هجاء الفاسق في مراتب النهي عن المنكر بحيث يتوقف ردعه عليه فيمكن يجوازه حينئذ ان فرض » . انتهى .