تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
شرح
ظاهره بيان المصداق لا ان للغيبة قسمان وهذا قسم منه ، فظهر ان دلالة الرواية على انتفاء الحرمة عن غيبة من لم يكن واجدا لتلك الشروط واضحة . بقي الكلام في دلالتها على اختصاص الحرمة بغيبة العادل وجواز غيبة الفاسق مطلقا ولو لم يكن متجاهرا وتقريبه : ان من حدّث الناس فكذبهم ولو مرة وعاملهم فظلمهم ولو كان متسترا يدخل في المفهوم . وفيه : ان العناوين المذكورة في الرواية ظاهرة في من كان دأبه ذلك فلا يعم من صدر منه خلافها أحيانا ، ومن الظاهر أن من كان دأبه الكذب في الحديث والظلم في المعاملة لا محالة يشيع كذبه وظلمه بين الناس ويكون متجاهرا فلا بأس بالاستدلال بها للمقام كما يستفاد منها مفهوم الغيبة أيضا وأنّه كشف الأمر المستور . وأما قوله في رواية علقمة : « من لم تره بعينك يرتكب ذنبا ولم يشهد عليه شاهدان فهو من أهل العدالة » فحيث رتب فيه الحرمة على عدم رؤية الشخص يرتكب الذنب ولم تشهد البينة بذلك لم يمكن حمله على بيان من يحرم غيبته ، لأن لازمه جواز غيبة من علم فسقه أو شهدت به البينة وإن لم يتجاهر به ، فتختص حرمة الغيبة بالعدول ولا يمكن الالتزام به لمخالفته صريح الأخبار المفسرة للغيبة . ومنها : رواية داود بن سرحان « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الغيبة ؟ قال : أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل وثبت عليه أمرا قد ستره اللّه عليه لم يقم عليه فيه حد » « 1 » ، وحينئذ لا بد من حمله على بيان معنى الغيبة وانها انما تتحقق إذا لم يعلم السامع الذنب بالوقوف عليها أو بشهادة البينة ، فيكون معنى الرواية من لم تره بعينك
هامش
( 1 ) الكافي على هامش مرآة العقول 2 / 348 ، وعنه في الوسائل 2 / 238 باب 154 .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 355 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي