الثاني : تظلم المظلوم [ 1 ]
شرح
تجوز غيبته إلّا بمقدار الرخصة ، لأن مبنى الغيبة على اظهار العيب للناس .
وفيه : انّه ( أعلا اللّه مقامه ) ذكر في مبحث السب ان دليل جواز سب المتجاهر ما ورد من انّه لا حرمة له ولا غيبة ، فإذا يشترك السب والغيبة في الدخول تحت دليل الجواز .
[ 1 ] واستدل لاستثنائه من عمومات النهي عن الغيبة وجواز اغتياب المظلوم لمن ظلمه بما ورد في تفسير الآية المباركةلا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ، وأورد عليه بأنّه من رواية العياشي والقمي ، وهو نبوي ضعيف ولا يرفع اليد به عن عمومات النهي عن الغيبة « 1 » .
وفيه : عدم الحاجة إلى هذه الأخبار الضعيفة ، فإنّ نفس الآية الكريمة عليه دالة بعد ما ثبت ان الغيبة من مصاديق قول السوء ، ومناسبة الحكم والموضوع يقتضي أن يكون لعنوان الظلم دخل في جواز غيبة الظالم فيجوز غيبته فيما ظلمه به لا في غيره ، فلا يقاس الظالم بالمتجاهر الذي لا حرمة له ولا غيبة .
ثم إن دعوى اختصاص جواز غيبة الظالم بما إذا كان القول فيه سببا لتدارك
هامش
( 1 ) رواية العياشي عن الصادق عليه السّلام فسّر الآية فيمن أضاف قوما وأساء ضيافتهم فلهم أن يقولوا فيه ، كما في تفسير البرهان للسيد هاشم البحراني 1 / 260 والقمي علي بن إبراهيم بعد أن ذكر في تفسيره / 145 انّه أطلق للمظلوم أن يعارض الظالم بالظلم ، قال : وفي حديث آخر :
ان جاءك رجل وقال فيك ما ليس فيك من الخير والثناء والعمل الصالح فلا تقبله منه وكذبه .
انتهى .
والتفسير الأول لم يسنده إلى النبي صلّى اللّه عليه واله أو أحد الأئمة عليهم السّلام والظاهر منه أنّه رواية لأنّه قال بعده : وفي حديث آخر - الخ ، وكل من العياشي والقمي لم ينقلا عن النبي صلّى اللّه عليه واله تفسير الآية باغتياب المظلوم للظالم وإن لم يسلم مستندهما من الضعف .