تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
. . . . . . . . . .
شرح
الأجنبية لا يجوز ذكره بأنّه ينظر إليها وإن كان ما تجاهر به وهو قتل المؤمنين أعظم معصية من النظر إليها . وإذ لم يتضح دليل التفصيل يكون الأمر دائرا بين الاحتمالين الآخرين ، والصحيح منهما ما ذهب إليه صاحب الحدايق ، لأن الأخبار الواردة في استثناء المتجاهر ظاهرة في التخصيص دون التخصص ، وإذا اقتصرنا على المتيقن كما قبل كان خروجه تخصصا لا تخصيصا فإنّ ذكر المرء لما تجاهر به ليس فيه كشف لما ستره اللّه فلم يكن لاستثنائه وبيانه وجه صحيح ، هذا واطلاق تلك الأدلة يعم ذكر المتجاهر بجميع عيوبه ، فكأن من كان معارضا لحكم المولى سبحانه بالتجاهر ولو بمعصية واحدة لا حرمة له ولا غيبة لأن اللّه تعالى ألقى حرمته بهذه الجرأة والتعدي .

[ الثالث : ان الموضوع في الأدلة هو المعلن بالفسق فلا بد من إحرازها ]

الثالث : ان الموضوع في الأدلة هو المعلن بالفسق فلا بد من إحرازهما وعند الشك في كونه متجاهرا لا يجوز الاقدام على غيبته ، كما إذا رأينا أعمى يشرب الخمر في الطريق واحتملنا انّه تخيل عدم وجود أحد يراه فلا يصدق عليه التجاهر بالفسق ، ومثله ما إذا لم نحرز كون ما يرتكبه معصية أو احتملنا لا يراه معصية لشبهة حكمية أو موضوعية .

[ : ان المجاهرة بالفسق من العناوين العرفية ]

الرابع : ان المجاهرة بالفسق من العناوين العرفية كالمتجاهر بالأمور الخارجية فلا يراد به التجاهر عند عامة الناس أو جميع أهل بلده أو محلته فإنه أمر لا يتحقق عادة ، بل المراد من يذنب بلا اكتراث بالناس في مقابل من يتستر منهم فيجوز غيبته حتى عند من لا يعرفه كذلك وإن كان مستنكفا عن ظهور حاله لديه ويتأذى بذلك . ومن الغريب ان المصنف رحمه اللّه فرق هنا بين الغيبة والسب فيما إذا تأذى من اظهار العيب ، فيجوز سبه بما لا يكون كذبا لكون السب مبنيا على المذمة والتنقيص ولا