شرح
من لم يجتمع فيه تلك الخصال ، أي لم يكن متسترا جاز غيبته .
ومنها : مفهوم قوله عليه السّلام : « من لم تره بعينك يرتكب ذنبا ولم يشهد عليه شاهدان فهو من أهل العدالة والستر وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنبا ، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج من ولاية اللّه تعالى داخل في ولاية الشيطان ، ولقد حدثني أبي عن أبيه عن آبائه ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : من اغتاب مؤمنا بما فيه لم يجمع اللّه بينهما في الجنة أبدا ، ومن اغتاب مؤمنا بما ليس فيه انقطعت العصمة بينهما وكان المغتاب في النار خالدا فيها وبئس المصير » « 1 » .
هذا ما استدل به على جواز غيبة المتجاهر بالفسق ، والروايات الثلاثة الأول ظاهرة فيما استدل له ، وأما الثلاثة الأخيرة فلا تخلو عن مناقشة .
فإنّ صحيحة ابن أبي يعفور واردة في بيان الطريق إلى معرفة العدالة وهو كون الإنسان ساترا لعيوبه فيحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك ، ومفهومه ان لم يكن ساترا لعيوبه لا يحرم التفتيش وهذا من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، لأن من لم يكن ساترا لعيوبه فقد تظاهر بها ومعه لا معنى للتفتيش عنه .
وأما مفهوم الروايتين الأخيرتين ، وهما قوله عليه السّلام : من لم تره بعينك - الخ ، وقوله عليه السّلام : « من عامل الناس فلم يظلمهم » - الخ ، فتخيل ظهور المفهوم فيهما في جواز غيبة مطلق الفاسق ولو لم يتجاهر به وبالدليل خرج غير المتجاهر ، إلّا أن التأمل لا يساعد فيه ، فإنّ قوله عليه السّلام : من لم تره بعينك ، ظاهر في اعتبار عدم علم السامع بما يذكر له من العيوب وإلّا فليس من الغيبة موضوعا كما سيتضح .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 / 417 عن علقمة عن الصادق عليه السّلام .