تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
شرح
فيخصص جريان الأصول بغير مورد جريان الامارات . هذا كله بناء على أن يكون الغناء كيفية خاصة في الصوت ، وأما على ما اخترناه من اعتبار بطلان المادة وكونها لهوا ويكون تحسين الصوت بالقرآن خارجا عن مفهوم الغناء كما هو واضح « 1 » . وبالجملة التغني بالقرآن بمعنى قراءته بألحان أهل الفسوق محرم وعقابه شديد بل ربما يوجب الكفر ؛ لأنّه اتيان بالعبادة على الوجه المحرم فهو موجب للهتك . ثم لا يخفى أنّه لا يعتبر في الغناء أن يكون الصوت مفرحا أو موجبا للخفة بل هو متقوم بالأمرين كما ذكرنا .
هامش
( 1 ) قال كاشف الغطاء قدّس سرّه في شرح القواعد ما لفظه : إنّ التعارض إنّما يثبت حيث نجعل الغناء من الأصوات ، وأما لو جعلناه من الكيفيات كما هو أقوى فلا معارضة ، إذ لا مناقضة لعدم تعارض الموضوع ، والعجب ممّن زعم أنّ حسن الصوت يستلزم الغناء فأخذ الروايات الدالة على حسن صوت داود عليه السّلام بحيث تسقط له الطير ، وصوت زين العابدين حتى نقل سقوط بعض المارين حجة على جواز الغناء ، ومنشأ الاشتباه عدم الفرق بين الحسن الذي هو من عطاء الرحمن جل شأنه ، والتحسين الناشئ من الترجيع الذي هو من دعوة الشيطان . انتهى . وقال الحجة المحقق الشيخ محمد حسين الاصفهاني في مقدمة التفسير / 84 ، طبع إيران : إنّ القاري إذا ترقى في مقدمات القراءة من هذا العالم إلى عالم السرور والبهاء يحدث لقراءته ملاحة بحيث يبتهج به السامع ابتهاجا روحانيا ، كما يؤثر الغناء في ذلك ويشبه هذا النمط من البهاء والحسن ما كان لداود والسجاد والباقر عليهم السّلام ، ومنه يظهر عدم اختصاص تحسين الصوت بالقرآن بالتغني ، بل ليس لتلك الأخبار ظهور في جواز الغناء به فضلا عن رجحانه ، فالخروج بها عن اطلاق ما دل على حرمته جرأة تامة خصوصا بملاحظة قوله صلّى اللّه عليه واله : « اقرؤا القرآن بألحان العرب وأصواتها ، وإياكم ولحون أهل الفسوق - الخ » . وهذا الحديث رواه في الكافي باب الغناء ، وفي كنز العمال 1 / 150 .