. . . . . . . . . .
شرح
هذا إذا كان دليل الحرمة مقتضيا لحرمة فرد باطلاقه لا يمكن أن يعارضه دليل الاستحباب ، وأما إذا كانا معا مطلقين ولم تكن في البين قرينة على التقديم فلا يتقدم الحكم الإلزامي على غيره ، بل تقع المعارضة بينهما ويرجع إلى قواعد المعارضة من التساقط أو الترجيح ؛ ولذا ترى الفقهاء يجرون قواعد المعارضة فيما إذا ورد أمر بشيء ثم ورد نفي البأس عمّا تعلق به الأمر .
فظهر بما ذكرناه عدم تمامية ما ذكراه على اطلاقه .
ولكن الصحيح في المقام تخصيص دليل الاستحباب بدليل حرمة الغناء ، فإنّه وإن كانت نسبة دليل حرمة الغناء مع كل واحد من الأخبار الواردة باستحباب قراءة القرآن العموم من وجه ، إلّا أنّ ملاحظة دليل حرمة الغناء مع مجموع ما ورد من جواز التكلم بالقصص والروايات الخيالية ، بل كل كلام وإن كان ذلك الدليل هو الأصل العملي ، وما ورد في استحباب الوعظ والخطابة واستحباب قراءة القرآن وجواز ذكر المراثي وغير ذلك من أقسام الكلام يكون نسبته إليها نسبة العام إلى الخاص ، لأنّ الغناء لا بد أن يتحقق بأحدها ولا عكس فيتقدم دليل حرمة الغناء على جميعها .
وإلى هذا يرجع ما ذكره المصنف رضى اللّه عنه في بحث الأصول من تقديم الأمارات على الأصول العملية مع الاغماض عن حكومتها عليها من أنّ نسبة دليل حجية الامارات مع دليل كل أصل من الأصول في نفسه وإن كان عموم من وجه ، إلّا أنّ اللازم ملاحظة دليل اعتبارها مع أدلة مجموع الوصول لا كل واحد منها ، لأنّ جميعها تكون معارضة لها وحينئذ تكون النسبة بينهما عموم مطلق ، لأنّه ما من مورد من موارد قيام الخبر إلّا ويكون مجرى لأحد الأصول العملية ولا عكس