شرح
المؤمن « 1 » ، والسر فيه ظاهر ، فإنّ دليل الاستحباب انما يدل على استحباب الفعل بعنوانه الأولي لو خلي وطبعه ولم ينطبق عليه عنوان محرم ، وهكذا دليل الكراهة ، فلا ينافي عروض عنوان يوجب وجوبه أو حرمته أو انطباقه عليه .
والتحقيق : أنّ التنافي بين الحكم الالزامي وغيره إن كان من جهة التزاحم بينهما وعدم تمكن المكلف من العمل بهما معا مع تغاير متعلقيهما ، كما إذا طلب المؤمن قضاء حاجته وزاحمه ضيق وقت الصلاة ، فإنّه لا محالة يتقدم الحكم الإلزامي على الترخيصى ، وأما إن كان من جهة تعارض دليلهما فلا وجه لتقدم الحكم الالزامي مطلقا ، بل إن ثبت من الخارج ما يوجب تقديم أحد الدليلين على الآخر كما في قوله عليه السّلام : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » يتقدم الحكم الإلزامي لا محالة ؛ لأنّه حاكم على ما دل على استحباب إجابة المؤمن أو الوالد أو وجوب طاعة المولى ونحوه .
وهكذا إن كان أحدهما دالا على الحكم الحيثي وكان مهملا من سائر الجهات بحيث لم يكن له اطلاق يعم مورد المعارضة ، ولعله الغالب في العناوين الثانوية ، فإنّ دليل استحبابها غير ناظر إلى حكم الشيء في نفسه من الإباحة أو الحرمة ، ففي
هامش
( 1 ) قال كاشف الغطاء في شرح القواعد في هذا الفصل : ومن أعجب ما سمعت ما استند إليه بعض الفضلاء من العموم من وجه بين ما دل على استحباب قراءة القرآن والتعزية وبين تحريم الغناء ، والرخصة أوفق بالأصل .
إذ يلزم عليه أنّ جميع أدلة المحرمات معارضة بأدلة السنن حتى الزنا واللواط والغيبة والكذب والشتم ونحوها حيث تقع بالتماس المؤمن ومع العلم بادخال السرور عليه ، فلو حكمت أدلة السنن بأصالة الإباحة على أدلة التحريم لم يبق حرام ، على أنّ الظاهر من أدلة تحريم الغناء أنّه قبيح عقلا لا يقبل التخصيص . انتهى .