شرح
على الانزجار حيث لا يرغب أي انسان في أكل لحم أخيه خصوصا ميتا « 1 » .
وهذا المعنى - أعني تشبيه الغيبة بأكل اللحم - واضح بناء على تجسم الأعمال « 2 » كما يظهر ممّا حكي عن النبي صلّى اللّه عليه واله في قصته مع الصائم الذي تقيأ ،
هامش
( 1 ) في المثل السائر لابن الأثير 2 / 203 ، طبع مصر ، سنة ( 1358 ) النوع 19 في الكناية والتعريض : إنّ الوجه في الكنية عن الغيبة بأكل الإنسان لحم مثله هو أنّ الغيبة ذكر المثالب وتمزيق الأعراض المماثل لأكل اللحم بعد تمزيقه وجعلها كلحم الأخ في الكراهة ، فلأنّ لحم انسان مستكره عند انسان آخر وأشد منه كراهة لحم أخيه ، والعقل والشرع متفقان على كراهة الغيبة وآمران بالبعد عنها ، فجعلت بمنزلة لحم الأخ في الكراهة ، وجعله ميتا لأنّ المغتاب لا يشعر بغيبته ووصله بالمحبة لما جلبت عليه النفوس من الميل إليها مع العلم بقبحها .
واستحسن في روح المعاني للآلوسي 26 / 158 ما ذكره أبو زيد السهيلي في توجيه هذا المثل ، فإنّه قال : المراد من ضرب هذا المثل لأخذ العرض بأكل اللحم هو أنّ اللحم ستر على العظم ، والشاتم لأخيه كأنّه يقشر ويكشف ما عليه .
وفي الزواجر لابن حجر الهيتمي 2 / 6 : الوجه في التشبيه أنّ الإنسان يتألم قلبه من قرض عرضه كما يتألم بدنه من قطع لحمه لأكله ، بل أبلغ ؛ لأنّ عرض العاقل عنده أشرف من لحه ودمه ، وكما لا يحسن من العاقل أكل لحوم الناس لا يحسن منه قرض عرضهم بالطريق الأولى لأنّه ألم ، ووجه الآكدية في لحم أخيه أنّ الأخ لا يمكنه مضغ لحم أخيه فضلا عن أكله .
وقوله « ميتا » يدفع ما قيل : إنّ حرمة الغيبة في الوجه من جهة التألم بخلافها في الغيبة ؛ لعدم اطلاع المغتاب به على ما قيل فيه ، ووجه الدفع أنّ أكل لحم الأخ الميت لا يوجب تألم الميت ، ومع أنّه في غاية القبح على أن المغتاب لو فرض اطلاعه على ما قيل فيه لتألم .
( 2 ) ذكر الشيخ البهائي في الأربعين / 185 في الحديث 39 ورود أحاديث متكثرة من طرق المخالف والمؤالف في تجسيم العمل في النشأة الأخروية ، ويكون قرين الإنسان في قبره وحشره ، وفي ص 172 ذكر حديثا عن الكافي عن الصادق عليه السّلام وفيه : إنّا رأيك الحسن الذي كنت عليه وعملك الصالح الذي كنت تعمله ، وقال : هذا صريح في تجسيم الاعتقاد .