شرح
وثانيا : ما نسب إلى السبزواري من أنّ ما ورد في استحباب قراءة القرآن وبعض السور ، وكذا ما ورد في استحباب قراءته بصوت حسن باطلاقه يعم الغناء في القراءة فتكون النسبة بينه وبين ما دل على حرمة الغناء عموم من وجه ، لأن الغناء قد يكون في القرآن وقد يكون في غيره ، والقراءة تكون مع الغناء ومع عدمه فيتعارضان في القرآن مع الغناء ، فأما أن يترجح دليل استحباب القراءة ولو مع الغناء لكثرته ، أو يتساقطان فيرجع إلى اصالة الإباحة .
وأورد عليه المصنف في المتن بأنّ دليل الاستحباب لا يقاوم دليل الحرمة ، بداهة عدم جواز الزنا واللواط تمسكا باطلاق دليل استحباب قضاء حاجة
هامش
وبعض هذه الوجوه ذكرها الزمخشري في الفائق 1 / 227 بمادة ( رثث ) وص 13 مادة ( اذن ) ، والراغب في المفردات مادة غنى ، وابن الأثير في النهاية 3 / 187 ، وشرح النووي على هامش ارشاد الساري 4 / 86 .
وأما حكم الغناء بالقرآن ففي عمدة القاري 9 / 329 لم يمنع أبو حنيفة والشافعي من القرآن بالألحان وكره القراءة بتطرب ، وفي الفروع لابن مفلح الحنبلي 3 / 906 كره أحمد القراءة بالألحان ، وفي تفسير المنار 8 / 308 عن جمال القرآن للسخاوي : ابتدع الناس في قراءة القرآن أصوات الغناء ، فبعض يسميه الترعيد كأنّه في قراءته يرعد من برد ، وآخر سماه الترقيص كأن يروم الوقوف على ساكن ثم ينفر مع الحركة ، وسمي التطريب وهو الترنم به فيمد في غير موضع المد ويزيد على المد ، وآخر يأتي به على وجه التحزن يكاد يبكي مع خشوع وخضوع .
قال الشيخ محمد عبده : ان سلم الأخير من الريا فهو سيرة السلف ، وفي الحديقة الندية 2 / 253 : التغني بالقرآن يستلزم اللحن الحرام بلا خلاف ، وأما حسن الصوت فمندوب إليه .