. . . . . . . . . .
شرح
والثاني في الرشوة : والظاهر عدم دخولها في ملك المرتشي ، فلا يجوز له التصرف فيها ؛ لعدم امضاء الشارع للعقد الواقع عليها .
وتوهم رضا المالك بتصرفه فيه ممنوع فإنّه إنّما يرضى بتصرف القاضي فيما يعطى من المال بإزاء حكمه وعمله ولم يرض بذلك مجانا ، والمفروض أنّ الشارع لم يمض رضاه بذلك وليس له رضى آخر .
وحينئذ فإن كانت العين باقية وجب ردها ، وإن كانت تالفة فضمان المثل أو القيمة مبني على كون العقد الواقع خارجا ممّا يضمن بصحيحه كالإجارة والجعالة ، أو لا يضمن بصحيحه ، وهذه الجملة وهي « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » وإن لم تدل عليه آية ولا رواية ولا اجماع لكنّها استفيدت من القواعد ، هذا كله في مقام الثبوت .
وأما مقام الاثبات فنقول : إذا وقع نزاع بين الدافع والقابض فصور اختلافهما أربعة :
الصورة الأولى : التي لم يتعرض لها المصنف رحمه اللّه لخروجها عمّا نحن فيه ، هي ما إذا اتفقا على صحة ما وقع في الخارج واختلفا في نوعه فيكون من باب التداعي ، فإذا أقام أحدهما البينة دون الآخر حكم له على طبق دعواه ، وإلّا فإن حلفا أو نكلا يحكم بانفساخ العقد ورجوع المال إلى مالكه .
الصورة الثانية : أن يتفقا على فساد العقد ويختلفا في نوعه ، كما إذا ادعى الراشي أنّه إجارة وادعى الحاكم أنّه هبة ، فمع بقاء العين لا يترتب أثر على هذا النزاع لوجوب رد العين على كلا التقديرين ، وإنّما يترتب الأثر في فرض تلف العين ، فإنّ