شرح
ومورد الثانية عمّال الوالي والسلطان كالجابي ونحوه ، والقاضي خارج عن العمال ، فإنّه قد يحكم على الوالي والسلطان .
والثالثة لا ترتبط بالقضاء ولا الهدية إلى القاضي .
ثم قبول الوالي الهدية في الرواية الأولى إن كان لتنفيذ أغراض المهدي فهو معنى الرشوة فتحرم ، وإلّا فلا ريب في عدم الحرمة ، وعليه فتحمل الرواية على الكراهة إذ لا ينكر ملاحظة المهدى له جانب المهدي في بعض الأمور ؛ لأنّ الهدية تزرع المحبة وترقق القلوب .
وأما الرواية الثانية : فإن أريد من هدية العمال ما يهدى إليهم بعنوان كونهم عمالا ووزراء وجباة فيحرم القبول لرجوعها إلى الرشوة ، وإن أريد الاهداء مجردا عن ذلك فلا يحرم القبول ، ولهذا ناسب حمل الرواية على الكراهة ، على أنّه يحتمل قريبا أن يراد من نسبة الغلول إلى هدايا العمال الإشارة إلى كون أموالهم محل الشبهة فترك الأخذ من العمال أبعد عن الوقوع في المخالفة ، فيكون هذا الحديث نظير قولهم عليهم السّلام : « من ترك الشبهات فهو لما استبان له أترك » ، وحينئذ تكون الإضافة إلى الفاعل .
وأما الرواية الثالثة : فهي راجعة إلى قضاء الحوائج دون غيرها فتحمل على الكراهة للقطع بالجواز « 1 » .
هامش
( 1 ) قال السرخسي في المبسوط 16 / 82 : الهدية وإن ورد فيها : « تهادوا تحابوا » إلّا أنّها فيمن لم يتعين القضاء عليه ، خصوصا إذا لم يهد إليه قبل القضاء ، وفي الفتح القدير لابن هام 5 / 455 : إن قصد من الهدية التودد فحلال من الجانبين ، وإن قصد الإعانة على الظلم فحرام من الجانبين وإن قصد المهدي كف المهدى إليه عن ظلمه فحلال من المهدى حرام على الآخذ .