شرح
كون الوزرين على الظالم أنّه فعل محرمين الأول سبّه المؤمن ، والثاني حمله المؤمن على سبه وهو قبيح ، وقد قال سبحانه :لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ.
وقد وقع اشتباه في حكاية المصنف رحمه اللّه للرواية الثانية حيث قال : « ووزره على صاحبه ما لم يتعذر إلى المظلوم » فاستشكل في مرجع الضميرين واضطر إلى تكلف التقدير ، وعلى ما ذكرناه من لفظ الرواية لا نحتاج إلى هذا التمحل ولو وافقناه فلا نحتاج إلى الإضمار أيضا ؛ لإمكان ارجاع الضمير في قوله : « ووزره على صاحبه » إلى السب ، ويكون المعنى وزر السب على صاحب السب إلى أن يعتذر فتكون جملة مستقلة ذكرت لبيان أنّ السب ممّا تبقى تبعته مستمرة إلى أن يعتذر إلى المظلوم فتبرأ ذمته ، ولم نعرف المصدر الذي نقل عنه المصنف هذه الجملة واهتمامه ( أعلا اللّه مقامه ) في تصحيح مرجع الضمير يبعد احتمال الاشتباه من الناسخ .
ثم إنّ الكليني ( نور اللّه ضريحه ) روى عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن موسى عليه السّلام في رجلين يتسابان ، قال « البادي منهما أظلم ووزر صاحبه عليه ما لم يتعد المظلوم » « 1 » ، ويتفق مضمونها مع اطلاق قوله تعالى :فَمَنِ اعْتَدى
هامش
والروآية الثانية : في هذا الباب ص 351 ، ونص السند في روآية الكليني عن ابن محبوب ابتداء إلّا أنّ الفيض في الوافي 3 / 16 ، باب السفه والسباب ، والحر العاملي في الوسائل 2 / 340 ، باب 158 ذكرا روآية الكليني عن العدة عن أحمد بن عيسى عن ابن محبوب عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن موسى عليه السّلام .
( 1 ) رواها الكليني في الكافي على هامش مرآة العقول 2 / 310 ، باب السفه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن موسى عليه السّلام ، والظاهر أنّ هذه الروآية والمتقدمة واحدة والتغيير إنّما حدث من الراوي عن ابن محبوب .