وجب على الآخذ رده [ 1 ]
شرح
تتمة : لا يخفى أنّ جواز الرشوة المأخوذة على غير الحكم والفتوى مثل التوسط عند الامراء والوزراء في اصلاح الشؤون مبني على جواز العمل وعدمه ، فإن أريد بدفع المال للساعي إثبات محرم من احقاق باطل أو ابطال حق كان عمله محرما وأخذ المال عليه حرام ، وإلّا كان جائزا وإن كان الساعي جاهلا بأحقية ما يريد اثباته أو بطلانه ، فيدور جواز الأخذ مدار واقع الأمر ، وأخبار حرمة الرشوة منصرفة عن هذا ، بل لا يبعد دلالة رواية الصيرفي على جوازه « 1 » .
[ 1 ] يقع الكلام في الرشوة والهدية من حيث الحكم الوضعي أعني الضمان في مقامين :
الأول : في الهدية ، والظاهر عدم ايجابها الضمان ؛ لكونها من صغرى ما لا يضمن بصحيحه .
هامش
وفصّل في بدائع الصنائع 7 / 9 فقال : إن كان القاضي لا يهدى إليه قبل القضاء فإن أهدى إليه قريبه وعنده خصومة حاظرة فلا يقبل منه للتهمة ، وإلّا فلا مانع من القبول ولا يقبل من الأجنبي مطلقا ، وإن كان القاضي ممّن يهدى إليه قبل القضاء فمع الخصومة لا تقبل الهدية للتهمة ومع عدمها فإنّ كان ما أهداه إليه أقل من السابق قبلها ، وإن كان أكثر لا يقبل .
ذكر السرخسي في المبسوط 16 / 82 في القضاء وشرح السير الكبير 3 / 73 ، وفي معجم البلدان 2 / 75 مادة البحرين ، والعقد الفريد 1 / 18 باب ما يأخذ به من الحزم : إنّ عمر بن الخطاب استعمل أبا هريرة على البحرين وخوّله لما رأى عنده مالا كثيرا ، ولما اعتذر بأنّه هدايا وخيل أنتجت ، قال له : يا عدو اللّه سرقت مال اللّه ، هلا جلست في بيتك ونظرت هل يهدى إليك ؟ ثم شاطره المال وجعله في بيت مال المسلمين . وقد فعل مثله مع سعد بن أبي وقاص وأبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص والحرث بن وهب ، وكانوا عماله . وأبو هريرة هو القائل لمجاهد : كان النبي يهجر ، كما في مسند أحمد 2 / 403 .
( 1 ) رواها في الوسائل 2 / 595 ، باب 37 قبل باب العيوب .