تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وأما الارتزاق من بيت المال [ 1 ]
شرح

ارتزاق القاضي من بيت المال

[ 1 ] لا إشكال في كون القاضي كغيره محتاجا إلى سد الخلة من الأكل والشرب واللباس والسكنى فارتزاقه من بيت المال لا مانع منه مع لياقته لاشغال منصب القضاء بأن كان مؤمنا عدلا فقيها ، كما لا إشكال في أنّ ما يأخذه في مقابل المنصب لا القضاء والحكم ، ولذا لا يختلف ما جعل له باختلاف قضائه قلة وكثرة في الأشهر ، وهذا هو الفارق بينه وبين الرشوة ، فإنّها تقع بإزاء عمل القاضي وحكمه إما بنحو الجعالة أو الإجارة أو الهبة المشروطة . وتفصيل الكلام في المقام أنّ القاضي المنصوب يتصور على أقسام ثلاثة : الأول : أن ينصب من قبل السلطان العادل أو أحد ولاته ، ولا إشكال في جواز أخذه ما قرر له من بيت المال سواء كان غنيا أو فقيرا . الثاني : أن ينصب من قبل السلطان الجائر ، وحل الأخذ له مبني على أهليته لمنصب القضاء وعلى حصول مجوز شرعي لدخوله في أعوان الظلمة ، كتوقف حقوق الشيعة وحفظ أموالهم عليه كما في علي بن يقطين وابن مهزيار واضرابهما . الثالث : أن ينصبه السلطان الجائر ولم يكن لائقا لهذا المنصب ولا مجوز شرعي لدخوله مع الظلمة ، فما يأخذه منهم سحت وهو غاصب لهذا المقام كغيره ممّن تجرأ على منصب الأوصياء والأولياء الذي اختصهم اللّه به ، وعلى هذا القسم الثالث تحمل صحيحة ابن سنان الدالة على أنّ ما يأخذه القاضي سحت « 1 » .
هامش
( 1 ) رواية ابن سنان في الكافي على هامش مرآة العقول 4 / 232 باب 19 أخذ الأجرة والرشا على الحكم ، وعنه في الوسائل 3 / 396 ، باب 8 تحريم الرشوة على الحكم ،