فيحتمل أن يراد بكتبه ما وضع لحصول الضلال [ 1 ]
شرح
الأولى : قوله عليه السّلام « إنّما حرم اللّه الصناعة التي يجيء منها الفساد محضا » ، وكتب الضلال من الصناعات التي لا يجيء منها إلّا الفساد ، وتحريمها بنحو الاطلاق ظاهر في حرمة جميع التقلبات ، ومنها الحفظ .
وفيه : مع قطع النظر عن ضعف السند أنّ الصناعة عبارة عن فعل الصانع لا مصنوعة .
الثانية : قوله : أو يقوى به الكفر - الخ .
وفيه : أنّ حفظ كتب الضلال ان ترتب عليه تقوية الكفر فلا إشكال في حرمته لاستقلال العقل بالحرمة ومعه لا حاجة إلى الاستدلال بالرواية ، لكنّه خارج عن محل الكلام ، وإن لم يترتب عليه تقوية الكفر فلا يكون مجرد الحفظ مستلزما للإضلال .
ومن الأدلة ما رواه عبد الملك بن أعين قال : قلت للصادق عليه السّلام : إنّي ابتليت بهذا العلم فأريد الحاجة ، فإذا نظرت إلى الطالع ورأيت الطالع الشر جلست ولم أذهب فيها ، وإذا رأيت طالع الخير ذهبت في الحاجة . فقال لي : « تقضي ؟ ! » قلت : نعم .
قال : « احرق كتبك » « 1 » ، فإنّه ظاهر في الوجوب .
وفيه : أنّها على خلاف المطلوب أدل ، لأنّ الأمر فيها بالإحراق إنّما هو مقدمة ؛ لأن لا يقضي بالنجوم ، ولا دلالة فيها على الوجوب النفسي لإحراق كتبه .
[ 1 ] ظهر بما ذكرناه أنّ المحرم حفظ الكتب التي يترتب عليها الاضلال خارجا ،
هامش
( 1 ) رواها في الوسائل 2 / 181 ، باب 14 تحريم العمل بالنجوم في فصل السفر من كتاب الحج .